الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال تعالى : ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 22 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم يرون ) : في العامل فيه ثلاثة أوجه :

[ ص: 260 ] أحدها : اذكر يوم .

والثاني : يعذبون يوم ، والكلام الذي بعده يدل عليه .

والثالث : لا يبشرون يوم يرون .

ولا يجوز أن تعمل فيه البشرى لأمرين :

أحدهما : أن المصدر لا يعمل فيما قبله .

والثاني : أن المنفي لا يعمل فيما قبل لا .

قوله تعالى : ( يومئذ ) : فيه أوجه :

أحدها : هو تكرير ليوم الأول .

والثاني : هو خبر بشرى ، فيعمل فيه المحذوف ؛ و " للمجرمين " : تبيين ، أو خبر ثان . والثالث : أن يكون الخبر " للمجرمين " والعامل في يومئذ ما يتعلق به اللام .

والرابع : أن يعمل فيه " بشرى " إذا قدرت أنها منونة غير مبنية مع لا ، ويكون الخبر " للمجرمين " ، وسقط التنوين لعدم الصرف ؛ ولا يجوز أن يعمل فيه " بشرى " إذا بنيتها مع " لا " .

قوله تعالى : ( حجرا محجورا ) : هو مصدر ، والتقدير : حجرنا حجرا . والفتح والكسر لغتان ؛ وقد قرئ بهما .

قال تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) ) .

قوله تعالى : ( ويوم تشقق ) :

يقرأ بالتشديد والتخفيف ، والأصل تنشق ، وهذا الفعل يجوز أن يراد به الحال والاستقبال ، وأن يراد به الماضي ؛ وقد حكي ، والدليل عليه أنه عطف عليه : و " نزل " وهو ماض ، وذكر بعد قوله : " ويقولون حجرا " وهذا يكون بعد تشقق السماء .

[ ص: 261 ] وأما انتصاب " يوم " فعلى تقدير : اذكر ، أو على معنى : وينفرد الله بالملك يوم تشقق السماء .

( ونزل ) : الجمهور على التشديد .

ويقرأ بالتخفيف والفتح .

و ( تنزيلا ) - على هذا : مصدر من غير لفظ الفعل ؛ والتقدير : نزلوا تنزيلا فنزلوا .

قال تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ) .

قوله تعالى : ( الملك ) : مبتدأ ، وفي الخبر أوجه ثلاثة ؛ أحدها : " للرحمن " فعلى هذا يكون " الحق " نعتا لـ " الملك " و " يومئذ " معمول الملك ، أو معمول ما يتعلق به اللام ؛ ولا يعمل فيه " الحق " لأنه مصدر متأخر عنه . والثاني : أن يكون الخبر : " الحق " و " للرحمن " تبيين ، أو متعلق بنفس الحق ؛ أي يثبت للرحمن . والثالث : أن يكون الخبر " يومئذ " والحق نعت للرحمن .

قوله تعالى : ( يقول ياليتني ) : الجملة حال .

وفي " يا " هاهنا وجهان ذكرناهما في قوله تعالى : ( ياليتني كنت معهم ) [ النساء : 73 ] .

قال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( مهجورا ) : هو مفعول ثان لاتخذوا ؛ أي صيروا القرآن مهجورا بإعراضهم عنه .

قال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ( 32 ) ) .

قوله تعالى : ( جملة ) : هو حال من القرآن ؛ أي مجتمعا .

( كذلك ) : أي أنزل كذلك ؛ فالكاف في موضع نصب على الحال ، أو صفة لمصدر محذوف . واللام في " لنثبث " يتعلق بالفعل المحذوف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث