الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل علة حرمة طعام الربا

جزء التالي صفحة
السابق

( علة ) حرمة ( طعام الربا ) أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام ( اقتيات ) أي إقامة البينة باستعماله بحيث لا تفسد عند الاقتصار عليه وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتابل ( وادخار ) بأن لا يفسد بتأخيره إلى الأمد المبتغى منه عادة ولا حد له على ظاهر المذهب بل هو في كل شيء بحسبه ( وهل ) يشترط مع ذلك كونه متخذا ( لغلبة العيش ) بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح وذرة أو أن لو استعمل كلوبيا أو لا يشترط ذلك وهو قول الأكثر المعول عليه ( تأويلان ) وتظهر فائدة الخلاف في البيض والتين والجراد والزيت وقد اقتصر المصنف في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار فقط ، وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على الخلاف في العلة وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا ، وأما ربا النساء فعلته مجرد الطعم لا على وجه التداوي فتدخل الفاكهة والخضر كبطيخ وقثاء ، أو بقول كخس ونحو ذلك

التالي السابق


درس فصل علة طعام الربا اقتيات وادخار ( قوله : حرمة ) إنما قدر حرمة دفعا لما يقال : إن الذوات كالطعام لا تعلل ، وإنما تعلل الأحكام ( قوله : أي الطعام المختص بالربا ) أشار بذلك إلى أن الإضافة للاختصاص فورد عليه أن الطعام الربوي لا يتصف بالحرمة فأجاب بأن في الكلام قلبا ، والأصل : علة حرمة الربا في الطعام أو أن فيه حذف مضاف ثان أي علة حرمة ربا الطعام الربوي تأمل ، والمراد بالعلة العلامة لا الباعث ; لأنه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الأمور على أمر اللهم إلا أن يراد الباعث الذي يبعث المكلف على الامتثال ( قوله : أي ربا الفضل ) أشار الشارح بذلك إلى أن المراد بالربا هنا ربا الفضل ، وأما ربا النساء فسيأتي أن علة حرمته مجرد الطعمية وجد الاقتيات والادخار أو وجد الاقتيات فقط أو لم يوجد واحد منهما ( قوله : على ظاهر المذهب ) أي كما قال ابن ناجي وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر ( قوله : بل هو في كل شيء بحسبه ) أي فالمرجع فيه للعرف ولا بد من كون الادخار معتادا فلا عبرة بادخار الرمان في بعض البلاد لأنه نادر ( قوله : لغلبة العيش ) أي للعيش غالبا .

( قوله : أو أن لو استعمل ) أي أو يكون غالبا استعماله اقتيات الآدمي أن لو استعمل ( قوله : تأويلان ) الأول قول القاضيين وتأول ابن مرزوق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والأكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب ا هـ بن ( قوله : فتدخل الفاكهة ) أي فتدخل الفاكهة وما بعدها في علة ربا النساء المذكورة اتحد الجنس أو اختلف ، ولو قال : فتدخل أي العلة المذكورة في الفاكهة وما بعدها أي تتحقق فيهما كان أولى فتأمل ( قوله : كبطيخ وقثاء ) أي وليمون ونارنج ( قوله : ونحو ذلك ) أي ونحو الخس ككراث وجزر وقلقاس وكرنب



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث