الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ( 28 ) ) .

قوله تعالى : ( ألوانها ) : مرفوع بـ " مختلفا " .

( وجدد ) بفتح الدال : جمع جدة ، وهي الطريقة . ويقرأ بضمها ، وهو جمع جديد . [ ص: 336 ] ( وغرابيب سود ) : الأصل : وسود غرابيب ؛ لأن الغربيب تابع للأسود ، يقال : أسود غربيب ، كما تقول : أسود حالك .

و ( كذلك ) : في موضع نصب ؛ أي اختلافا مثل ذلك .

و ( العلماء ) بالرفع ، وهو الوجه . ويقرأ برفع اسم " الله " ونصب " العلماء " على معنى : إنما يعظم الله من عباده العلماء .

قال تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( يرجون تجارة ) : هو خبر إن .

و ( ليوفيهم ) : تتعلق بيرجون ، وهي لام الصيرورة . ويجوز أن تتعلق بمحذوف ؛ أي فعلوا ذلك ليوفيهم .

قال تعالى : ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ( 31 ) ) .

قوله تعالى : ( هو الحق ) : يجوز أن يكون " هو " فصلا ، وأن يكون مبتدأ .

و ( مصدقا ) : حال مؤكدة .

قال تعالى : ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 33 ) ) .

قوله تعالى : ( جنات عدن ) : يجوز أن يكون خبرا ثانيا لذلك ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ ، والخبر : " يدخلونها " وتمام الآية قد ذكر في الحج .

قال تعالى : ( الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ( 35 ) ) .

قوله تعالى : ( دار المقامة ) : مفعول " أحلنا " وليس بظرف ، لأنها محدودة .

( لا يمسنا ) : هو حال من المفعول الأول .

قال تعالى : ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ( 36 ) ) .

قوله تعالى : ( فيموتوا ) : هو منصوب على جواب النفي .

و ( عنهم ) : يجوز أن يقوم مقام الفاعل .

[ ص: 337 ] و ( من عذابها ) : في موضع نصب ؛ ويجوز العكس . ويجوز أن تكون " من " زائدة ، فيتعين له الرفع .

و ( كذلك ) : في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ؛ أي نجزي جزاء مثل ذلك .

قال تعالى : ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير قال تعالى : ( 37 ) ) .

قوله تعالى : ( صالحا غير الذي ) : يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف ؛ أو لمفعول محذوف .

ويجوز أن يكون " صالحا " نعتا للمصدر ، و " غير الذي " : مفعول .

و ( ما يتذكر ) أي زمن ما يتذكر .

ويجوز أن تكون نكرة موصوفة ؛ أي تعميرا يتذكر فيه .

قال تعالى : ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ( 41 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ( 42 ) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ( 43 ) ) .

قوله تعالى : ( أن تزولا ) : يجوز أن يكون مفعولا له ؛ أي مخافة أن تزولا ، أو عن .

و ( يمسك ) : أي يحبس .

و ( إن أمسكهما ) : أي ما يمسكهما ؛ فإن بمعنى ما ، وأمسك بمعنى يمسك .

وفاعل " زادهم " ضمير النذير .

و ( استكبارا ) : مفعول له ؛ وكذلك ( مكر الليل ) . والجمهور على تحريك الهمزة ، وقرئ بإسكانها ، وهو عند الجمهور لحن . وقيل : أجرى الوصل مجرى الوقف ؛ وقيل : شبه المنفصل بالمتصل ؛ لأن الياء والهمزة من كلمة ، و " إلا " كلمة أخرى ؛ فأسكن كما سكن إبل ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث