الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود عند العقد ، وليس أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى ، ولسنا نعني بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا فرسخا ، ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال العقد ، وكذلك لو ناما في المجلس ، أو أغمي عليهما ، ثم تقابضا قبل الافتراق . روى ذلك بشر عن أبي يوسف ، ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد ; لأن الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق . وبشرط الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين ، وهو القبض ما بقي الخيار ، وكذلك شرط الأجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا العقد ، وقد دل ما قلنا على الأخبار التي بدئ الكتاب بها ، فمنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { الفضة بالفضة ، وزن بوزن يد بيد ، والفضل ربا } إلى [ ص: 4 ] آخره ، وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع ، وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ، ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإناء خسرواني قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة ، فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال : أما الزيادة ، فلا . وهذا الإناء كان من ذهب أو فضة

وفيه دليل على أنه لا قيمة للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها ; لأنه لا يجوز الاعتياض عنها ، وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز فعرفنا أنه إنما لم يجوز ; لأنه لا قيمة للصنعة في هذه الحالة شرعا كما لا قيمة للصنعة في المعازف ، والملاهي شرعا ، وفيه دليل أن الذهب ، والفضة بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية ، وإن اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف سائر الموزونات ; لأن صنعة الوزن فيها ثابتة بالنص ، فلا تتغير بالعرف بخلاف سائر الأشياء ، وإلى ذلك أشار ابن سيرين حين سئل عن بيع إناء من حديد بإناءين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعني أن ما لا يعتاد الناس وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا ، ثم ذلك الإناء كان لبيت المال ، وإنما قصد عمر رضي الله عنه ببيعه أن يصرف الثمن إلى حاجة المسلمين ، ثم وكل به أنس بن مالك رضي الله عنه ، وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث