الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن استقرض الفلوس من رجل ودفع إليه قبل الافتراق أو بعده فهو جائز إذا كان قد قبض الدراهم في المجلس لأنهما قد افترقا عن عين بدين ، وذلك جائز في عين الصرف ، وإنما يجب التقابض في الصرف بمقتضى اسم العقد ، وبيع الفلوس بالدراهم ليس بصرف ، وكذلك لو افترقا بعد قبض [ ص: 25 ] الفلوس قبل قبض الدراهم ، وعلى ما ذكر ابن شجاع عن زفر - رحمهما الله - لا يجوز هذا العقد أصلا ; لأن من أصل زفر أن الفلوس الرائجة بمنزلة المكيل والموزون تتعين في العقد إذا عينت ، وإذا كانت بغير عينها فإن لم يصحبها حرف الباء لا يجوز العقد ; لأنه بيع ما ليس عند الإنسان ، وإن صحبها حرف الباء ، وبمقابلتها عوض يجوز العقد ; لأنها ثمن ، وإن كان بمقابلتها النقد - لا يجوز العقد ; لأنها تكون مبيعة إذا قابلها ما لا يكون إلا ثمنا أما عندنا فالفلوس الرائجة بمنزلة الأثمان ; لاصطلاح الناس على كونها ثمنا للأشياء فإنما يتعلق العقد بالقدر المسمى منها في الذمة ، ويكون ثمنا ، عين أو لم يعين كما في الدراهم والدنانير ، وإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد ; لأنه دين بدين ، والدين بالدين لا يكون عقدا بعد الافتراق .

التالي السابق


الخدمات العلمية