الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا كان نهر أعلاه لرجل وأسفله لآخر ومجراه في أرض رجل آخر فاشترى رجل نصيب صاحب أعلى النهر فطلب صاحب النهر وصاحب الأرض وصاحب أسفل النهر الشفعة ، فالشفعة لهم جميعا بالجوار ; لأنهم استووا في سبب الاستحقاق فملك كل واحد منهم متصل بالمبيع ، إلا أن اتصال صاحب الأسفل بمقدار عرض النهر واتصال صاحب الأرض بمقدار طول النهر من [ ص: 139 ] أرضه ، ولا عبرة بزيادة الجوار كما لا عبرة بزيادة الشركة ، وليس لصاحب مسيل الماء حق لمسيل الماء ، يعني : أن صاحب أسفل النهر له في المبيع حق سيل الماء فما لم يسل الماء في أعلى النهر لا ينتهي إليه ، ولكن لا يصير به شريكا لرقبة النهر ، ولا في حقوقه ، وإنما يترجح على الجار الشريك في نفس المبيع أو في حقوقه ، وكذلك لو اشترى رجل نصيب صاحب أسفل النهر ، فالشفعة لصاحب الأعلى بالجوار لاتصال ملكه بالمبيع ، وكذلك لو كانت قناة مفتحها بين رجلين إلى مكان معلوم وأسفل من ذلك لأحدهما فباع صاحب الأسفل ذلك الأسفل ، فالشريك ، والجيران فيه سواء ; لأن بالشركة في أعلى القناة لا يكون شريكا في المبيع ، فإن المبيع أسفل القناة ، وذلك كان ملكا خالصا للبائع ; فلهذا كان شريكه في أعلى القناة ، والجيران في الشفعة سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية