الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين

وعن عامر - رحمه الله - قال : وجد رجل ألف درهم وخمسمائة درهم في قرية خربة فقال علي : رضي الله عنه سأقضي فيها قضاء بينا ، إن كنت وجدتها في قرية يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك ، وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدي خراجها أحد فخمسها لبيت المال وبقيتها لك ، وسنتمها لك فجعل الكل له وفيه دليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - على أن واجد الكنز في ملك الغير لا يملكه ، ولكن يردها على صاحب الخطة ، وهو أول مالك كان لهذه الأرض بعد ما افتتحت ، وفيه دليل وجوب الخمس في الكنز وأن للإمام أن يضع ذلك في الواجد إذا رآه محتاجا إليه وله أن يضع ذلك في بيت المال كما رواه عن علي رضي الله عنه في الحديث الآخر قال : إن كانت قرية خربت على عهد فارس فهم أحق به وإن كانت عادية خربت قبل ذلك فهو للذي وجده فوجدوها كذلك فأدخل خمسه بيت المال وأعطى الرجل بقيته وعن مسروق أن رجلا وجد كنزا بالمدائن فدفعه إلى عامله فأخذه كله فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : بفيه الكثكث - يعني التراب - فهلا أخذ أربعة أخماس المال ، ودفع إليه خمسه . وهذا مثل في العرب معروف للجانب المخطئ في عمله ، وهو مراد عائشة رضي الله عنها بما قالت - يعني أنه خاب وخسر لخطئه فيما صنع في دفعه الكل إلى العامل فقد كان له أن يخفي مقدار حقه في ذلك ، ولا يدفع إلى العامل الأقدر الخمس . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث