الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإجارة في عمل التمويه

وكذلك قلب فضة اشتراه بعشرة دراهم على أن فيه عشرة ، فإذا فيه عشرون درهما ، فهذا كله درهم بدرهم سواء قال درهم بدرهم أو لم يقل ، فلم يأخذه بعشرين درهما إن لم يكن تفرقا عن المجلس ، وإن شاء تركه عندنا ، وقال الحسن بن زياد وزفر - رحمهما الله - البيع باطل ; لأنهما نصا على عقد الربا بتسمية العشرة بمقابلة قلب ، وزنه عشرون درهما ، ولكنا نقول مثل وزنها في البيع ، وذلك حكم ثابت بالشرع فيكون بمقابلة كل درهم درهما صرحا بذلك ، أو لم يصرحا ، وعند التصريح بذلك جاز البيع في جميع القلب بمثل وزنه ، فكذلك عند الإطلاق ; لأن المستحق شرعا يكون أقوى من [ ص: 88 ] تنصيص المتعاقدين عليه بخلاف الذرعان في الدار ، ثم إن لم يتفرقا يخير ; لأنه لزمه زيادة في ثمن القلب لم يرض بها ، فإن كان تفرقا جاز له نصف القلب ; لأنه ما قبض إلا ثمن نصف القلب ، فكأنه باعه القلب بعشرين درهما ، ونقد في المجلس عشرة ، ولهذا لا يتخير ; لأن العيب بفعله ، وهي المفارقة قبل أن يقبض بعض الثمن فإن كان اشتراه بدينار فهو كله بدينار ; لأن المسمى هنا بمقابلة عين القلب ، والوزن في القلب صفة فإن القلب مما يضره التبعيض ، وفيما يضره التبعيض الوزن صفة ، فإن باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل ، أو أخف ، ولكن لا يتبدل اسم العين ، ولو كان قال : كل درهم بعشر دينار ، أخذه بدينارين إن شاء ; لأنه أعقب منهم كلامه تفسيرا فيكون الحكم لذلك التفسير ، ويصير بائعا كل درهم من القلب بعشر دينار فيتخير المشتري لما يلزمه من الزيادة ، وعلى هذا لو كان القلب أنقص وزنا في الفصلين جميعا ، وثبوت الجواز هنا ، وإن انتقص عنه الثمن لتغير شرط عقده ، وقد يرغب الإنسان في قلب وزنه عشرة مثاقيل ، ولا يرغب فيما إذا كان وزنه خمسة مثاقيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث