الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إقرار الوصي والوكيل بالقبض

ولو قال بعد ذلك : إنما قبضت منه مائة درهم ، وقال الغريم كان للميت علي ألف درهم ، وقد صح فيمنعه ذلك من أن يطالبه بشيء بعد ذلك ، ولأن بيان المقدار من الوصي للمستوفى غير مقبول في حق الغريم ; لأنه لا ولاية له عليه في أن يلزم ذمته شيئا ، وقد استفاد البراءة بإقراره مطلقا ، ولكن لا ضمان على الوصي أيضا ; لأن قول الغريم في بيان مقدار الدين غير مقبول في إلزام الضمان على الوصي فإن إقرار المرء إنما يصح فيما يلزم نفسه لا غيره ، وهو بهذا الإقرار لا يلزم نفسه وإنما يلزم الوصي فلا [ ص: 129 ] معتبر بإقراره ، ولكن القول في مقدار المقبوض قول الوصي معه ، فإن قامت البينة أن للميت على الغريم ألف درهم أو قامت البينة على إقرار الغريم بذلك قبل إشهاده بالقبض فالوصي ضامن لها ; لأنه قد أقر بقبض جميع ما للميت على فلان ، وقد ثبت بالبينة أنه كان للميت على فلان يومئذ ألف درهم فانصرف إقراره بالقبض إلى جميعها ، فإن قال بعد ذلك : قبضت مائة كان راجعا عن بعض ما أقر به ، وذلك غير صحيح منه فيصير ضامنا بجحوده ، ولأنه إن قبض المائة فقد تعذر بإقراره استيفاء ما بقي من الغريم وصار هو متلفا لذلك على اليتيم والوصي بالإتلاف يصير ضامنا والمنع من الاستيفاء كإتلاف المستوفي إيجاب الضمان .

( ألا ترى ) أن شهود الإبراء إذا رجعوا ضمنوا ; لأنهم منعوه من الاستيفاء بشهادتهم فصاروا متلفين عليه ، والوكيل في القبض في هذا بمنزلة الوصي ; لأن الموكل أقامه مقام نفسه في القبض فإقراره بالقبض مطلقا كإقرار الموكل به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث