الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين والإقرار في الرق

وإذا أقر رجل أو امرأة أو صبي يعقل أو لقيط لم يجر فيه حكم العتق بالرق لرجل فهو جائز لصنع المقر له به ما يصنع بمملوكة أما البالغ إذا أقر به فهو غير مشكل ; لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل ، وليس هنا دليل يكذبه في ذلك شرعا ، فأما الصبي إذا أقر به فقد كان ينبغي أن لا يصح إقراره ; لأن قول الصبي معتبر فيما ينفعه دون ما يضره والإقرار بالرق ليس مما ينفعه ، ولكنه لما صار عاقلا وجب اعتبار [ ص: 154 ] قوله في نفسه بمنزلة البائع ( ألا ترى ) أنه لو ادعى أنه حر ومن هو في يده يزعم أنه عبد جعل القول فيه قول الصبي ، وإذا وجب اعتبار قوله إذا ادعى حرية نفسه وجب اعتبار قوله في ضده أيضا كما أنه أيضا لما اعتبر قوله واعتقاده إذا أسلم اعتبر ذلك إذا ارتد أيضا ، ولأن هذا الإقرار ينفعه عاجلا ; لأنه يستوجب النفقة على مولاه ، ولأن إقراره بالرق سكوت منه عن دعوى الحرية لا محالة وانقياد للمقر له حتى يثبت عليه يده ، وإذا ثبتت عليه يده ، وهو يدعي رقيته وجب قبول قوله كما إذا كان صبيا لا يعقل ، وإن كان المقر حر الأصل معروفا بذلك لا يجوز إقراره بالرق ; لأنه مكذب فيه شرعا باعتبار حرية الأصل فيكون إقراره هذا إبطالا لحريته وإيجابا للرق على نفسه ، وذلك ليس تحت ولاية أحد . وكذلك إن كان معتقا لرجل فأقر بالرق لآخر لم يصح إقراره لأن ولاءه ثابت للذي أعتقه والولاء كالنسب ومعروف النسب من إنسان إذا أقر بالنسب لغيره لم يصح فكذلك هنا قال إلا أن يصدقه الذي أعتقه فحينئذ يجوز إقراره لأنه المانع حقه فلا يبقى بعد تصديقه وهذا بخلاف النسب فإن هناك صاحب النسب المعروف ، وإن صدقه لم يثبت النسب من المقر له ; لأن النسب لا يحتمل الإبطال بعد الثبوت بحال بخلاف الولاء فإن المعتقة إذا ارتدت ولحقت فسبيت فأعتقت كان الولاء عليها للثاني دون الأول فتصديق المعتق الأول هنا عامل في إبطال حقه فكان مملوكا للمقر له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث