الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة العموم المؤكد بكل ونحوها هل يدخله التخصيص

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 342 ] مسألة

العموم المؤكد ( بكل ) ونحوها هل يدخله التخصيص ؟ فيه قولان للعلماء ، حكاهما الماوردي والروياني في باب القضاء .

أحدهما : لا ، ونقله أبو بكر الرازي عن بعضهم ، وجزم به المازري ، ولهذا قالوا : إن التأكيد ينفي التجوز بأن يكون المراد به البعض . ويشهد له قوله تعالى : { يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله } في قراءة النصب ، لأنه لو لم يعينه للعموم لما قال : ( هل لنا من الأمر من شيء ) . وهذا يدخل في المجاز لا في التخصيص . وأصحهما : نعم ، بدليل ما جاء في الحديث : { فأحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم } ، فدخله التخصيص مع تأكيده . وكذلك قوله تعالى : { فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس } إن جعلنا الاستثناء متصلا ، فإن قيل : التأكيد هنا مقدر حصوله بعد الإخراج فالمؤكد هنا إنما هو غير المخرج . قلنا : كيف يفعل بقوله : { ولقد أريناه آياتنا كلها } ، والاستغراق فيه متعذر ، لأن آيات الله لا تتناهى ؟ قال الإمام في " البرهان " : ومما زل فيه الناقلون عن الأشعري ومتبعيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة ، وهذا إن صح يحمل على موانع العموم ، كالصيغ المؤكدة . انتهى . وقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال التخصيص ، وممن صرح بذلك القفال الشاشي أيضا ، فقال في كتابه : يجوز التخصيص المؤكد ، ومثله بالآية [ ص: 343 ] { فسجد الملائكة } قال : والتأكيد لا يزيل احتمال اللفظ ، وإلا لم يدخله استثناء ، وبالجواز أيضا صرح الماوردي والروياني في باب القضاء من كتابهما .

ثم قال : وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز تخصيص المؤكد ، وهذا غلط لوجود الاحتمال بعد التأكيد كوجوده من قبل . ا هـ .

وهذا نظير الوجهين اللذين حكاها الماوردي والروياني أيضا في جواز نسخ الحكم المقيد بالأبدية ، وظاهر كلام الهندي في باب النسخ أنه إجماع . وليس كذلك . تنبيه

إذا عطف الخاص على العام المتناول له ، وقلنا : إنه داخل تحت العموم ، وكأنه ذكر مرتين مرة بالخصوص ، ومرة بالعموم - يجيء في تخصيصه هذا الخلاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث