الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وليس له ) أي الزوج إذا أراد الشروع في القسم ( البداءة بإحداهن ) إلا بقرعة أو رضاهن ، لأن البداءة بها تفضيل لها ، والتسوية واجبة ، ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة إن لم يرضين ( و لا ) أي وليس للزوج ( السفر بها ) أي بإحداهن ( أو بأكثر من واحدة ) منهن ( إلا بقرعة أو رضاهن ورضاه ) لما تقدم ولأنه - صلى الله عليه وسلم - { كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه } متفق عليه ( فإن ) رضين ورضي بالبداءة بواحدة ، أو السفر بها جاز لأن الحق لا يعدوهم .

وإن ( رضين ) بالبداء بإحداهن أو السفر بها ( ولم يرض ) الزوج بها ( وأراد خروج غيرها ) للبداءة أو السفر ( أقرع ) لما تقدم ( وإذا بات ) الزوج عند إحداهن ( بقرعة أو غيرها ) برضا أو غيره ( لزمه المبيت ) في الليلة الآتية ( عند الثانية ) من الزوجات إن كن ( ثنتين ) ليحصل التعديل أو تدارك الظلم ولم يحتج لإعادة القرعة ( فإن كن ) أي الزوجات ( ثلاثا ) وبدأ بإحداهن بقرعة أو غيرها ( أقرع في الليلة الثانية ) بين الباقيتين ليحصل التعديل بينهما إن لم يتراضوا ، ( فإن كن ) أي الزوجات ( أربعا ) وبدأ بإحداهن ، ثم بأخرى منهن ( أقرع في الليلة [ ص: 200 ] الثالثة ) بين الباقيتين لما تقدم ( ويصير في الليلة الرابعة إلى ) الزوجة ( الرابعة بغير قرعة ) لأنها حقها .

( ولو أقرع ) من له أربع زوجات ( في الليلة الأولى ) بينهن ( فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرج ) السهام ( عليهن مرة واحدة جاز ) ذلك لأنه موف بالمقصود ( وكان لكل امرأة ما يخرج لها ) من الليالي عملا بمقتضى القرعة ( ويقسم ) من تحته مبعضة وغيرها ( لمعتق بعضها بالحساب ) بأن يجعل لحريتها بحساب ما للحرة ولرقها بحساب ما للأمة فإن كان نصفها حرا فلها ثلاث ليال وللحرة أربع ، لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك ويجعل لجزئها الحر ليلتين فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان مثل ذلك .

( ويقسم ) الزوج ( المريض والمجنون والعنين والخصي كالصحيح ) لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول : أين أنا غدا أين أنا غدا } رواه البخاري ( فإن شق على المريض ) القسم ( استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن ) لما روت عائشة { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى نسائه فاجتمعن فقال : إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلت ، فأذن له } رواه أبو داود ( فإن لم يأذن له ) أن يقيم عند إحداهن ( أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب ) ذلك تعديلا بينهن ( ويطوف بمجنون مأمون ) له زوجتان فأكثر ( وليه وجوبا ) لحصول الأنس به ( فإن خيف منه ) لكونه غير مأمون ( فلا قسم عليه ، لأنه لا يحصل منه أنس ) لهن ( ولا قسم لمجنونة يخاف منها ) لما تقدم ( وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج ) من جنونه ( قضي للمظلومة ) ما فاتها استدراكا للظلامة ( ويحرم تخصيص ) بعض الزوجات ( بإفاقته ) لأنه جور على الأخرى ( وإذا أفاق ) المجنون ( في نوبة واحدة ) من زوجاته ( قضى يوم جنونه للأخرى ) ليحصل التعديل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث