الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقعة بهرسير .

قالوا : ثم قدم سعد زهرة بين يديه من كوثى إلى بهرسير ، فمضى إلى [ ص: 668 ] المقدمة ، وقد تلقاه شيرزاذ إلى ساباط بالصلح والجزية ، فبعثه إلى سعد فأمضاه ، ووصل سعد بالجنود إلى مكان يقال له : مظلم ساباط ، فوجدوا هنالك كتائب كثيرة لكسرى يسمونها بوران ، وهم يقسمون كل يوم : لا يزول ملك فارس ما عشنا . ومعهم أسد كبير لكسرى يقال له : المقرط . قد أرصدوه في طريق المسلمين ، فتقدم إليه ابن أخي سعد ، وهو هاشم بن عتبة ، فقتل الأسد والناس ينظرون ، وسمي يومئذ سيفه المتين ، وقبل سعد يومئذ رأس هاشم ، وقبل هاشم قدم سعد ، وحمل هاشم على الفرس ، فأزالهم عن أماكنهم وهزمهم وهو يتلو قوله تعالى : أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال [ إبراهيم : 44 ] . فلما كان الليل ارتحل المسلمون ونزلوا بهرسير ، فجعلوا كلما وقفوا كبروا ، وكذلك حتى كان آخرهم مع سعد ، فأقاموا بها شهرين ، ودخلوا في الثالث وفرغت السنة .

قال ابن جرير : وفيها حج بالناس عمر ، وكان عامله فيها على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى الشام أبو عبيدة ، وعلى الكوفة والعراق سعد ، وعلى الطائف يعلى بن أمية ، وعلى البحرين واليمامة عثمان بن أبي العاص ، وعلى عمان حذيفة بن محصن .

قلت : وكانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة في رجب منها ، عند الليث بن سعد وابن لهيعة وأبي معشر والوليد بن مسلم ويزيد بن عبيدة وخليفة بن خياط وابن الكلبي ومحمد بن عائذ وابن عساكر وشيخنا أبي عبد الله [ ص: 669 ] الذهبي الحافظ . وأما سيف بن عمر وأبو جعفر بن جرير ، فذكروا وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة ، وقد قدمنا ذكرها هنالك تبعا لابن جرير . وهكذا وقعة القادسية عند بعض الحفاظ أنها كانت في أواخر هذه السنة سنة خمس عشرة ، وتبعهم في ذلك شيخنا الحافظ الذهبي ، والمشهور أنها كانت في سنة أربع عشرة كما تقدم .

ثم ذكر شيخنا الذهبي من توفي هذه السنة مرتبين على الحروف .

سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ، وهو أحد أقوال المؤرخين ، وقد تقدم .

سعد بن عبيد بن النعمان أبو زيد الأنصاري الأوسي ، قتل بالقادسية ، ويقال : إنه أبو زيد القاري . أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر آخرون ذلك ، ويقال : إنه والد عمير بن سعد الزاهد أمير حمص . وذكر محمد بن سعد وفاته بالقادسية وقال : كانت في سنة ست عشرة ، والله أعلم .

سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، أبو يزيد العامري ، أحد خطباء قريش وأشرافهم ، أسلم [ ص: 670 ] يوم الفتح وحسن إسلامه ، وكان سمحا جوادا فصيحا ، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء . ويقال : إنه قام وصام حتى شحب لونه . وله سعي مشكور في صلح الحديبية ، ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس بمكة خطبة عظيمة تثبت الناس على الإسلام ، وكانت خطبته بمكة قريبا من خطبة الصديق بالمدينة ، ثم خرج في جماعة إلى الشام مجاهدا ، فحضر اليرموك وكان أميرا على بعض الكراديس ، ويقال : إنه استشهد يومئذ . وقال الواقدي والشافعي : توفي بطاعون عمواس .

عامر بن مالك بن أهيب الزهري ، أخو سعد بن أبي وقاص ، هاجر إلى الحبشة ، وهو الذي قدم بكتاب عمر إلى أبي عبيدة بولايته على الشام وعزل خالد عنها ، استشهد يوم اليرموك .

عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي ، صحابي هاجر إلى الحبشة مع عمه أبي سلمة بن عبد الأسد . روى عنه عمرو بن دينار منقطعا ; لأنه قتل يوم اليرموك .

عبد الرحمن بن العوام ، أخو الزبير بن العوام ، حضر بدرا مشركا ثم أسلم واستشهد يوم اليرموك في قول .

عتبة بن غزوان ، توفي فيها في قول .

عكرمة بن أبي جهل ، استشهد باليرموك في قول .

[ ص: 671 ] عمرو بن أم مكتوم ، استشهد يوم القادسية ، وقد تقدم ، ويقال : بل رجع إلى المدينة .

عمرو بن الطفيل بن عمرو ، تقدم .

عياش بن أبي ربيعة ، تقدم .

فراس بن النضر بن الحارث ، يقال : استشهد يوم اليرموك .

قيس بن عدي بن سعد بن سهم ، من مهاجرة الحبشة ، قتل باليرموك .

قيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف الأنصاري المازني ، شهد العقبة وبدرا ، وكان أحد أمراء الكراديس يوم اليرموك ، وقتل يومئذ ، وله حديث ، قال : قلت : يا رسول الله ، في كم أقرأ القرآن ؟ قال : " في خمس عشرة . الحديث . قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : ففيه دليل على أنه ممن جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

نضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، أسلم عام الفتح ، وكان من علماء قريش ، وأعطاه رسول [ ص: 672 ] الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل ، فتوقف في أخذها وقال : لا أرتشي على الإسلام . ثم قال : والله ما طلبتها ولا سألتها ، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخذها وحسن إسلامه ، واستشهد يوم اليرموك .

نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أسن من أسلم من بني عبد المطلب ، وكان ممن أسر يوم بدر ، ففداه العباس ، ويقال : إنه هاجر أيام الخندق ، وشهد الحديبية والفتح ، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بثلاثة آلاف رمح ، وثبت يومئذ ، وتوفي سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة عشرين . والله أعلم . توفي بالمدينة ، وصلى عليه عمر ، ومشى في جنازته ودفن بالبقيع ، وخلف عدة أولاد فضلاء وأكابر .

هشام بن العاص ، أخو عمرو بن العاص ، ، تقدم ، وقال ابن سعد : قتل يوم اليرموك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث