الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة ما يحرم الجمع بينهن من النساء وقاعدة ما يجوز الجمع بينهن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( الفرق الخمسون والمائة بين قاعدة ما يحرم الجمع بينهن من النساء وقاعدة ما يجوز الجمع بينهن )

وهو أن كل امرأتين بينهما من النسب أو الرضاع ما يمنع تناكحهما لو قدر إحداهما رجلا والأخرى أنثى لا يجوز بينهما في الوطء بعقد ولا ملك قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل رضي الله عنهم أجمعين وقد خرج بقيدي النسب والرضاع المرأة وابنة زوجها والمرأة وأم زوجها فإنه لو فرض إحداهما رجلا والأخرى امرأة لم يجز أن يتزوج أحدهما الآخر بسبب أن المرأة حينئذ إما أم امرأة الرجل أو ربيبته فتحرم على ذلك الرجل ومع ذلك يجوز الجمع بينهما فإذا قلنا من النسب أو الرضاع ما يمنع التناكح خرجا من الضابط وبقي جيدا وقبل خروجهما كان الضابط غير مانع لاندراجهما فيه فيكون باطلا وفي الضابط [ ص: 130 ] مسألتان ( المسألة الأولى )

من أبان امرأته حلت له أختها في عدتها وحلت له الخامسة لانقطاع الموارثة بينهما والعصمة وإنما العدة لحفظ الأنساب ووافقنا الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة وابن حنبل رضي الله عنهما تحرم الأخت والخامسة حتى تنقضي العدة لأن العدة من آثار النكاح ولقوله صلى الله عليه وسلم { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين }

( والجواب ) عن الأول أن لحوق الولد بعد أربع سنين من آثار النكاح ولا قائل بالتحريم إلى تلك الغاية إنما المعتبر الاختصاص بالزوج حتى تحصل القطيعة بين الأقارب بسبب الجمع وهو في هذه الصورة منفي

( والجواب ) عن الحديث أنه وإن كان عاما في الرجال والأختين غير أنه مطلق في الزمان فنحمله على زمان الاختصاص قبل البينونة ويحرم الجمع في عدة الرجعية اتفاقا لأنها زوجة والاختصاص بالمواريث وغيرها ( المسألة الثانية )

الأختان بملك اليمين حرم الجمع بينهما قوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } وأحل الجمع بينهما قوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } وليست إحداهما أخص من الأخرى حتى يقدم الخاص على العام لأن الأولى تتناول المملوكتين والحرتين فهي أعم من الثانية والثانية تتناول الأختين وغيرهما فتكون كل واحدة منهما أعم من الأخرى من وجه وأخص من وجه فتستويان ولذلك قال عثمان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية ووجه الترجيح للتحريم كما قاله جمهور الفقهاء من ثلاثة أوجه

( أحدها ) أن الأولى سيقت للتحريم والثانية سيقت للمدح بحفظ الفروج والقاعدة أن الكلام إذا سيق لمعنى لا يستدل به في غيره فلا تعارض الأولى الثانية فتكون آية التحريم سالمة عن المعارض فتقدم

( وثانيها ) أن الأولى لم يجمع على تخصيصها والثانية أجمع على تخصيصها بما لا يقبل الوطء من المملوكات وبما يقبله لكنه محرم إجماعا كالذكور وأخوات الرضاع وموطوآت الآباء من الإماء وغير المخصوص أرجح مما أجمع على تخصيصه

( وثالثها ) أن الأصل في الفروج التحريم حتى يتيقن الحل فتكون الأولى على وفق الأصل ولم يتعين رجحان الثانية عليها فيعمل بمقتضاها موافقة للأصل فهاتان المسألتان هما اللتان تحتاجان إلى تدقيق في البحث فلذلك أفردتهما عن سائر المسائل التي في الباب [ ص: 131 ] .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

[ ص: 129 ] قال ( الفرق الخمسون والمائة بين قاعدة ما يحرم الجمع بينهن من النساء وقاعدة ما يجوز الجمع بينهن )

قلت ما قاله فيه صحيح غير ما علل به من قوله بسبب أن المرأة حينئذ إما أم امرأة الرجل أو ربيبته فإن قوله إما أم امرأة الرجل لا يصح إلا على تقدير أن المرأة رجل وأن أم زوجها أم زوجته فيتعين المعرف وهو المضاف إليه وحقه أن لا يتعين لأنه إذا تعين بتعين فرض المسألة وهذا الاعتراض مختص بالمسألة الثانية وأما الأولى فيسقط عنها مثل هذا الاعتراض للاشتراك في لفظ ربيبته فإنه يقال على زوجة الأب في العرف الجاري الآن وعلى بنت الزوج والزوجة وما قاله في الفرق بعده صحيح غير ما قاله في الفرق بين الإباحة المطلقة ومطلق الإباحة فإنه ليس عندي بصحيح وقد تقدم الكلام معه فيه وجميع ما قاله في الفروق السبعة بعد هذا صحيح [ ص: 130 - 145 ] .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث