الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب شروط القصاص وهي خمسة : أحدها أن يكون الجاني مكلفا ) لأن القصاص عقوبة وغير المكلف [ ص: 521 ] ليس محلا لها ( فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمي عليه ونحوهما ) كالسكران كرها ( فلا قصاص عليهم ) لأن التكليف من شروطه وهو معدوم ، ولأنه لا قصد لهم صحيح ( فإن قال ) الجاني ( قتلته وأنا صبي وأمكن ) ذلك ( صدق بيمينه ) لأنه محتمل ( وتقدم في الباب قبله وإن قال ) القاتل ( قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه ) كما تقدم ( وإلا ) أي وإن لم يعرف له حال جنون ( فقول الولي ) لأن الأصل عدم الجنون .

( وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل ) لأن الأصل بقاؤه على الحال التي عرف عليها ( فإن ثبت زوال عقله فقال كنت مجنونا وقال الولي بل ) كنت ( سكران فقول القاتل مع يمينه ) لأن الأصل عدم السكر والأصل أيضا العصمة ( فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه ) القصاص لأنه كان حين الجناية عاقلا ( سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار ويقتص منه ) أي ممن جنى عاقلا ثم جن ( في حال جنونه هو لو ثبت عليه حد زنا أو غيره ) كشرب أو سرقة ( بإقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه ) لأن رجوعه عن ذلك يمنع إقامته بخلاف القصاص قلت ومثله حد القذف .

( والسكران وشبهه ) كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه كمن يشرب الأدوية المخبئة ( إذا قتل فعليه القصاص ) لأن الصحابة أوجبوا عليه حد القذف وإذا وجب الحد فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ، ولأنه يفضي إلى أن يصير عصيانه سببا لإسقاط العقوبة عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث