الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وفي كسر الضلع

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل وفي كسر الضلع ) بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة واحد الضلوع المعروفة ( بعير ) إن جبر مستقيما ( وفي الترقوتين ) واحدهما ترقوة بالفتح قال الجوهري : ولا تقل ترقوة بالضم ( بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة : العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان ) روى سعيد عن عمر قال : " في الضلع جمل وفي الترقوة جمل " وظاهر الخرقي وجزم به في الإرشاد أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة أبعرة ، وروي عن زيد لكن قال القاضي : المراد بقول الخرقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير .

( وفي كل واحد من الذراع وهو الساعد الجامع لعظمات الزند ) بفتح الزاي وهو ما انحسر عنه اللحم من الساعد قال الجوهري : الزند وصل طرف الذراع بالكف وهما زندان بالكوع والكرسوع وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ .

( و ) من ( العضد والفخذ والساق إذا جبر ذلك مستقيما ) بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن صفته ( بعيران ) لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر [ ص: 58 ] فكتب عمر أن فيه بعيرين وإذا كسر الزند ففيهما أربعة أبعرة " ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان كالإجماع وبقية العظام المذكورة كالزند ( وإلا ) أي وإن لم ينجبر ما تقدم من الضلع والترقوة والزند والفخذ والساق ( فحكومة ) لذلك النقص .

( ولا مقدر في غير هذه العظام ) لعدم التقدير فيه ( وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب ) والعصعص بضم العينين وقد تفتح الثانية للتخفيف عجب الذنب وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب قاله في الحاشية والعانة ففيه حكومة لأنه لم يرد فيه تقدير وخرز الصلب فقاره إن أريد بها كسر الصلب ( ففيه الدية ) قاله في الشرح والمبدع وقال القاضي فيه حكومة كما تقدم ، وتقدم توجيهه .

( والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي ) أي الجناية ( به قد برئت فما نقص من القيمة فله ) أي المجني عليه ( مثله ) بالنسبة ( من الدية ) أي دية المجني عليه كأن ( كان قيمته ) أي المجني عليه لو فرض قنا ( وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته ) لأن الناقص بالتقويم واحد من عشرين وهو نصف عشرها فيكون للمجني عليه نصف عشر ديته ضرورة أن الواجب مثل ذلك من الدية ( إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به ) أي بحكومته ( أرش المقدر فإن كانت ) الحكومة ( في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها ) أي الحكومة ( أرش الموضحة وإن كانت ) الحكومة ( في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع وإن كانت ) الحكومة ( في أنملة لم يبلغ بها ديتها ) والنقص على حسب اجتهاد الحاكم لا يقال قد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع الإنسان أكثر من الواجب فيه لأنه إنما وجب دية النفس دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ذكره القاضي .

( وإن كانت ) الجناية ( مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال الجناية ) لأنه لا بد من نقص لأجل الجناية ( ولا تكون ) الجناية ( هدرا ) فإذا كان التقويم بعد الاندمال ينفي ذلك وجب أن يقوم في حال جريان الدم ليحصل النقص ( فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته ) الجناية ( حسنا كإزالة لحية امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها ) إذ لم يحصل بالجناية نقص في جمال ولا نفع ( كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان ) لأنه لم يحصل نقص ( ويعزر كما لو شتمه ) لأنه ارتكب معصية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث