الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فأما إذا ترك ألف درهم وثلاثة أعبد ، وأوصى لرجل بسدس إلا عبدا وسدس الدراهم ، أو أوصى له بسدس ماله ثم هلك عبد كان له في الوجهين سدس العبد الباقي ، وسدس الدراهم ، وكذلك الاستحقاق . أما في الوصية بسدس المال فالجواب واضح ، وفي الوصية بسدس إلا عبدا والدراهم . قيل : هذا الجواب قول أبي حنيفة فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله فهذا وما سبق سواء ، ويكون له نصف العبد الباقي مع سدس الدراهم ; لأن عندهما الرقيق يقسم قسمة واحدة بمنزلة سائر الحيوانات من جنس واحد .

( ألا ترى ) أنها تثبت في الذمة بمطلق التسمية في العقود المبنية على التوسع كسائر الحيوانات فكانت الوصية بسدس الرقيق كالوصية بسدس الغنم ، وسدس الإبل ، وعند أبي حنيفة الرقيق لا يقسم قسمة واحدة على وجه الجبر ; لأن المقصود بالقسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة في المنفعة للإجبار على القسمة ، وذلك في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة ، وذلك في العبد باعتبار التفاوت في المعاني الباطنة فتكون العبيد بمنزلة أجناس مختلفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية