الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وأرض ) لزراعة ( لم يؤمن ريها ) فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها ( وجعل ) على تحصيل آبق مثلا ( وإجارة لحرز ) بكسر الحاء المهملة فراء فزاي أي حفظ وحراسة ( زرع ) فشرط النقد يفسده لاحتمال تلف الزرع فتنفسخ الإجارة فيكون المنقود سلفا ، أو سلامته فيكون ثمنا ( وأجير ) معين ( تأخر ) شروعه ( شهرا ) ومراده أن من [ ص: 97 ] استأجر أجيرا معينا عاقلا ، أو غيره وكان لا يشرع في العمل إلا بعد شهر فكان عليه أن يقول بعد نصف شهر فإن شرط نقد الأجرة يفسد الإجارة لاحتمال تلف الأجير المعين فيكون سلفا وسلامته فيكون ثمنا فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية وتقييد الأجير بالمعين ; لأنه يأتي أن الكراء المضمون يتعين فيه تعجيل النقد ، أو الشروع ، ثم ذكر أربع مسائل يمتنع النقد فيها مطلقا بشرط وغيره ولا خصوصية للأربع المذكورة وضابط ذلك كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع النقد فيه إلا أنه مخصوص بكون الثمن مما لا يعرف بعينه ; لأن علة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر وما يعرف بعينه لا يترتب في الذمة فقال ( ومنع ) النقد ( وإن بلا شرط في ) بيع ( مواضعة ) بخيار ( و ) بيع شيء ( غائب ) بخيار ( و ) في ( كراء ضمن ) بخيار ولا مفهوم لضمن فمن اكترى دابة مثلا معينة ، أو غير معينة على الخيار ليركبها مثلا فلا يجوز النقد فيها مطلقا [ ص: 98 ] وإنما منع في الكراء بالخيار ، ولو تطوعا وجاز في البيع على الخيار تطوعا ; لأن اللازم في النقد في بيع الخيار التردد بين السلفية والثمنية وهذا إنما يؤثر مع الشرط ، وأما في الكراء بالخيار فاللازم فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر وهذا يتحقق في النقد ، ولو تطوعا ( و ) في ( سلم بخيار ) وهذه المسألة ذكرها المصنف بقوله وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد فقوله بخيار راجع للأربع . .

التالي السابق


( قوله وأرض لزراعة ) أي أجرها ربها على البت وقوله لم يؤمن ريها بأن كانت من أراضي النيل العالية ، أو من الأراضي التي تروى بالمطر وقوله ، فإن شرط النقد يفسدها أي لتردد المنقود بين الثمنية إن رويت والسلفية إن لم ترو ، فإن أمن ريها كأرض النيل المنخفضة جاز النقد فيها ، ولو بشرط ( قوله فإن شرط نقد الكراء يفسد إجارتها ) أي ، وأما النقد تطوعا فهو جائز والموضوع أن الإجارة على البت ، وأما على الخيار فالنقد فيها ممنوع ، ولو تطوعا ، والحاصل أن كراء الأرض إن كان على الخيار منع النقد فيه مطلقا تطوعا وبشرط كانت الأرض مأمونة ، أو غير مأمونة ، وإن كان على البت جاز النقد تطوعا وبشرط إن كانت الأرض مأمونة ، وإن كانت غير مأمونة جاز النقد إن كان تطوعا ومنع إن كان بشرط وسيأتي في الإجارة إن مأمونة الري بالنيل إذا رويت بالفعل يجب النقد فيها ، وحينئذ فالنقد في كراء الأرض على ثلاثة أقسام : جائز وممتنع وواجب .

( قوله وجعل إلخ ) أي أن من جاعل شخصا على الإتيان بعبده الآبق مثلا واشترط المجعول له انتقاد الجعل في العقد فإنه يكون فاسدا لا إن كان النقد تطوعا فلا يضر على المعتمد كما ذكر ذلك بن وأيده بالنقول خلافا لمن قال : إن النقد يمتنع في الجعل مطلقا ، ولو تطوعا ( قوله وإجارة لحرز زرع ) أي ، أو لرعي غنم ، أو لخياطة ثوب وقوله فتنفسخ الإجارة أي لتعذر [ ص: 97 ] الخلف وما ذكره المصنف من أن النقد بشرط في مسألة الإجارة لحرز الزرع مفسد لها بناء على أنه لا يجب خلف الزرع إذا تلف ، وأما على أنه يجب خلفه ، وهو المذهب فيجوز شرط النقد فيه فالمصنف مشى على ضعيف لأجل جمع النظائر ، نعم إذا كان الزرع المستأجر على حراسته معينا فلا يجب الخلف اتفاقا وحينئذ فيمتنع اشتراط النقد .

( قوله عاقلا ، أو غيره ) أي كمن اكترى سفينة بعينها على أن يركبها وقت صلاح البحر للركوب فالكراء جائز ، ثم إن كان وقت صلاح البحر للركوب قريبا ، مثل نصف شهر جاز شرط النقد ، وإن كان بعد نصف شهر كعشرين يوما فأكثر لم يجز اشتراط النقد ( قوله فكان عليه ) أي على المصنف أن يقول : وأجيز تأخر شروعه بعد نصف شهر ويعلم المنع عند تأخر شروعه شهرا بالأولى ، وأما عبارته فتوهم عدم المنع عند تأخر شروعه بعد نصف شهر وليس كذلك ( قوله فالعلة في الكل التردد بين السلفية والثمنية ) يؤخذ من هذا أن امتناع اشتراط النقد في المسائل المذكورة إذا كان الثمن مما لا يعرف بعينه ; لأن الغيبة عليه تعد سلفا ، فإن كان مما يعرف بعينه جاز النقد مطلقا ، ولو بشرط لعدم وجود هذه العلة حينئذ ; لأن الغيبة على ما يعرف بعينه لا تعد سلفا ( قوله يتعين فيه تعجيل النقد ) أي ، وإلا كان فسخ دين في دين وقوله ، أو الشروع أي بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر ( قوله ولا خصوصية للأربع المذكورة ) أي لا خصوصية للمسائل الأربع التي ذكرها في منع النقد فيها بشرط وغيره بل هذا الحكم ثابت لمسائل أخر غيرها ولذا زاد بعضهم عهدة الثلاث بخيار ; لأن عهدة الثلاث إنما تكون بعد أيام الخيار ولا تدخل في أيامه ، وإلا لم يكن لاشتراطها فائدة ( قوله كل ما ) أي كل مبيع ( قوله يمنع النقد فيه ) أي تطوعا وبشرط ( قوله مما لا يعرف بعينه ) أي ، وهو المثلي مكيلا كان ، أو موزونا ، أو معدودا بأن يجعل ذلك رأس مال السلم وأجرة الكراء وثمن الأمة المواضعة ، أو الغائب فلو كان الثمن من المقومات فإنه لا يمنع نقده في هذه المسائل سواء كان البيع بتا ، أو على الخيار ، ولو بشرط ; لأن ما يعرف بعينه من المقومات لا يترتب في الذمة حتى يفسخ في غيره ، والغيبة عليه لا تعد سلفا فلا يتأتى فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر ولا التردد بين السلفية والثمنية ( قوله فسخ ما في الذمة ) أي ، وهو هنا الثمن الذي قبضه البائع وصار في ذمته وقوله في مؤخر أي ، وهو المبيع الذي يتأخر قبضه بعد أيام الخيار .

( قوله في مواضعة ) يعني أن من ابتاع أمة بخيار ، وهي ممن يتواضع مثلها فإنه لا يجوز له النقد فيها في أيام الخيار ، ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه ; لأنه يؤدي لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه بيانه أن البيع إذا تم بانقضاء زمن الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شيء لا يتعجله الآن ، وكذا من باع ذاتا غائبة على الخيار فلا يجوز النقد فيها ، ولو تطوعا حيث كان الثمن مما لا يعرف بعينه للعلة المذكورة ; لأن البيع إذا تم بانقضاء أمد الخيار فقد فسخ المشتري الثمن الذي له في ذمة البائع في شيء لا يتعجله الآن وفرضنا المسألة في وقوع البيع على الخيار ; لأنه لو كان بتا كان الممنوع إنما هو شرط النقد ، وأما التطوع بالنقد فلا يضر ، وفرضنا أن الثمن مما لا يعرف بعينه ; لأنه لو كان يعرف بعينه جاز نقده ، ولو بشرط كان البيع على البت ، أو على الخيار ، وكذا يقال في بقية المسائل الأربع ونحوها ( قوله ضمن بخيار ) أي في إمضائه ورده والظاهر أن قدر أمد الخيار في الكراء ثلاثة أيام كما في الدابة التي تباع بشرط الخيار لاختبار ثمنها قاله شيخنا العدوي ( قوله ، أو غير معينة ) أي ، وهي التي كراؤها يقال له مضمون ( قوله ليركبها ) أي بمجرد انقضاء أمد الخيار ( قوله مطلقا ) أي ، ولو تطوعا وذلك ; لأن الكراء إذا عقده بانقضاء أمد الخيار فقد فسخ [ ص: 98 ] المكتري الثمن الذي له في ذمة المكري في شيء لا يتعجله الآن بل بعد مضي أيام الخيار ; لأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر ( قوله وسلم بخيار ) أي أن من أسلم شيئا لا يعرف بعينه في شيء بخيار لأحدهما فإنه لا يجوز له النقد فيه مطلقا ; لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر ; لأن ما تعجل من النقد في زمن الخيار سلف في ذمة المسلم إليه ، ولا يكون ثمنا إلا بعد مضي مدة الخيار وانبرامه فإذا مضت مدة الخيار فقد فسخ المسلم ما لهس من الدين في ذمة المسلم إليه في مؤخر ، وهو المسلم فيه ( قوله وهذه المسألة ذكرها المصنف ) أي في باب السلم .

( قوله وجاز ) أي السلم بخيار لما يؤخر أي لما يؤخر إليه رأس المال ، وهو ثلاثة أيام وقوله إن لم ينقد أي إن انتفى النقد بشرط وتطوعا ، فإن حصل نقد مطلقا فسد ، وهو ما ذكره هنا . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث