الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أحكام الخيار

( ودخلت ) عهدة الثلاث ( في ) زمن ( الاستبراء ) أي المواضعة بأن تنتظر أقصاهما حتى تخرج من ضمان البائع ، فإن رأت الدم في اليوم الأول انتظرت الثاني والثالث ، وإن تأخر عن الثلاث انتظرته ، وأما الاستبراء من غير مواضعة فتدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شيء .

التالي السابق


( قوله في عهدة الثلاث ) متعلق بحادث وبكل حادث متعلق برد ، وباؤه للسببية أي ورد بسبب وجود كل عيب حادث حدث في زمن عهدة الليالي الثلاث لكن لا بد من إثبات أنه عيب ، وإنما قدرنا الموصوف الليالي لأجل تذكير العدد والليالي تستلزم الأيام قاله شيخنا ( قوله ، وهو الإلزام ) أي إلزام الغير شيئا ، والالتزام لغيره بشيء ( قوله قليلة الزمان كثيرة الضمان ) واعلم أن البيع فيما هي فيه لازم لا خيار فيه لكن إن سلم المبيع في مدة العهدة تم لزومه من المتبايعين معا ، وإن أصابه نقص ثبت الخيار للمشتري كعيب قديم ظهر له فيه ويلغى اليوم الأول منها إن سبق بالفجر ( قوله في دينه ) أي بأن حدث فيه فسق .

( قوله ، ولو موتا بسماوي ) أي ، أو غرقا ، أو حرقا ، أو سقوطا من عال ، أو قتلا بغيلة ويستثنى من الكلية ذهاب المال فمن اشترى عبدا واشترط ماله للعبد ، ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به ، ولو كان جل الصفقة ; لأنه لا حظ له من ماله فلما كان المشتري لا شيء له في المال صار غير منظور له ، ولو تلف العبد المشترط ماله في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه ورد المال لبائعه وليس للمشتري حبس ماله بثمنه ، وأما لو اشترط المال لنفسه وذهب المال في زمن العهدة فله رده بذهابه وما ذكره من الاستثناء فهو بالنظر لظاهر كلام المصنف ، وأما بعد حل الشارح له بقوله بكل حادث حدث في دينه ، أو بدنه ، أو خلقه فلا استثناء ( قوله فلا رد به إن حدث مثله ) أي وأولى لو اطلع على عيب قديم مثله ، وظاهره سواء كانت تلك العهدة مشترطة ، أو معتادة ، أو حمل الناس السلطان عليها وخص شمس الدين اللقاني قوله إلا أن يبيع ببراءة بالمعتادة فقط ، وأما لو كانت مشترطة ، أو حمل السلطان الناس عليها فيرد معها بالحادث دون القديم ويفهم من كلام عج اعتماده ( قوله مع بقاء العهدة ) أي الضمان فيما عداه فإذا تبرأ له من إباقه ، وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالإباق ; لأنه تبرأ منه فتنفعه البراءة منه أما إذا تحقق هلاكه زمنها فضمانه من البائع ; لأنه إنما تبرأ له من الإباق فقط لا منه ومما يترتب عليه .

( قوله ويحتمل إلخ ) فإذا باع بشرط البراءة من كل عيب فإنه لا يرد بما حدث في زمن العهدة وظاهره كانت البراءة مشترطة ، أو معتادة ، أو حمل السلطان الناس عليها وخصه اللقاني بالمعتادة ، وأما المشترطة ، أو التي حمل السلطان الناس عليها فيرد فيهما بالحادث دون القديم فقد علمت أن اللقاني خصص كلام المصنف بالمعتادة على كلا الاحتمالين فيه انظر بن ( قوله ، وعلى الأول فالاستثناء متصل ) قال بن والتقرير الأول قرر به تت والثاني قرر به بعضهم ، وهو الموافق للمدونة قال الشيخ أحمد بابا : وهذا الثاني ، أولى ; لأن الأول يدخل في الثاني ولا عكس انظر بن . ( قوله أي المواضعة ) إنما فسر الاستبراء هنا بالمواضعة ; لأن التداخل إنما يكون فيما إذا كان الضمان من البائع والاستبراء الضمان فيه من المشتري ( قوله انتظرت الثاني والثالث ) أي وتداخلا في الأول ( قوله ولا تدخل مع شيء ) أي لا من الاستبراء كما مر ولا تدخل أيضا في الخيار بل ابتداؤها من وقت مضي أمد الخيار ولا تدخل أيضا في عهدة السنة ; لأنه تؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث ، وكذا بعد [ ص: 142 ] الخيار والمواضعة ودخل الاستبراء في عهدة السنة . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث