الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


{ فصل في المرابحة وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما ( وجاز ) البيع حال كونه ( مرابحة ) ( والأحب خلافه ) فالمراد بالجواز خلاف الأولى ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط لا ما يشمل المزايدة والاستئمان إذ الأولى تركهما أيضا لما في الأول من السوم على سوم الأخ [ ص: 160 ] ولما في الثاني من جهل المشتري بالثمن والجواز ( ولو على ) ثمن ( مقوم ) موصوف كما لو اشترى ثوبا بحيوان أو عرض فيجوز بيعه بحيوان أو عرض مثله على الوصف لا القيمة ويزيده ربحا معلوما عند ابن القاسم ومنعه أشهب ( وهل ) الجواز عند ابن القاسم ( مطلقا ) أي سواء كان المقوم عند المشتري أم لا حملا لكلام ابن القاسم على ظاهره ( أو ) محل الجواز عنده ( إن كان ) المقوم ( عند المشتري ) مرابحة أي في ملكه وإلا لم يجز أن يشتري مرابحة عليه فيوافق أشهب على هذا التأويل ( تأويلان ) فمحلهما في مقوم مضمون ليس عند المشتري ولكن يقدر على تحصيله وإلا لمنع اتفاقا كما يتفقان على المنع في معين في ملك الغير لشدة الغرر إما مضمون أو معين في ملكه فيتفقان على الجواز فيه فالصور خمس ( وحسب ) على المشتري إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يربح وما لا يربح بل وقع على ربح العشرة أحد عشر مثلا ( ربح ما له عين قائمة ) أي مشاهدة محسوسة بحاسة البصر ( كصبغ ) أي أجرة عمله إن استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فيحسب ويحسب ربحه فإن عمله بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب ولا يحسب ربحه وكذا ما يصبغ به وما يخاط به فإنه لا يحسب هو ولا ربحه إن كان من عند البائع وإلا حسبا وكذا يقال في قوله ( وطرز وقصر وخياطة وفتل ) بالفاء والتاء الفوقية أي فتل الحرير والغزل ( وكمد ) بسكون الميم دق القصار الثوب لتحسينه ( وتطرية ) جعل الثوب في الطراوة [ ص: 161 ] ليلين ويذهب ما فيه من خشونة وأما ما ليس له عين قائمة فأشار له بقوله ( و ) حسب ( أصل ما زاد في الثمن ) مما ليس له عين قائمة ولكنه أثر زيادة في المبيع فيعطى للبائع دون ربحه حيث استأجر عليه ( كحمولة ) بضم الحاء الأحمال أي كراؤها وبفتحها الإبل التي تحملها وقد تطلق على نفس الأجرة فلا يحتاج لتقدير المضاف أي إن كانت تزيد في الثمن بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى فإذا اشتراها بعشرة مثلا واستأجر في حملها بخمسة أو على شدها أو طيها فإنه يحسب ما خرج من يده فقط دون الربح كما أشار له بقوله ( و ) حسب كراء ( شد وطي اعتيد أجرتهما ) بأن لم تجر العادة بتوليتهما بنفسه بل لتولية الغير لهما وكذا إذا كان لا عادة أصلا ( و ) حسب أصل ( كراء بيت لسلعة ) فقط لا له ولا لهما ولو كانت غير تبع ( وإلا ) يكن الطي والشد معتادين أو لم يكن البيت للسلعة خاصة ( لم يحسب ) أصله ولا ربحه ( كسمسار لم يعتد ) فلا يحسب ما أخذه ولا ربحه فإن اعتيد بأن جرت العادة أن لا تشترى السلعة إلا بواسطة كان من الجلاس أو غيرهم حسبت الأجرة فقط على المذهب ( إن بين ) ابتداء ( الجميع ) شرط في جواز المرابحة أي محل جوازها إن بين جميع ما لزم السلعة مع الربح ويشمل وجهين الأول أن يبين ما يحسب وما لا يحسب ويشترط ضرب الربح على الجميع [ ص: 162 ] الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له وما لا يربح وما لا يحسب أصلا ويضرب الربح على ما يربح له فقط والعرف كالشرط ثم أشار لوجه ثالث بقوله ( أو ) لم يبين الجميع ابتداء بل أجمل ثم ( فسر المؤنة فقال هي بمائة ) إجمالا ثم فصل بقوله ( أصلها كذا ) كثمانين ( وحملها كذا ) كعشرة وصبغها خمسة وقصرها ثلاثة وشدها واحد وطيها واحد ولم يبين ما له ربح من غيره فيفض الربح على ما يحسب ويسقط ما لا يحسب في الثمن

التالي السابق


{ فصل في المرابحة } ( قوله وزيادة ربح إلخ ) هذا يقتضي أن البيع على الوضيعة والمساواة لا يقال له مرابحة والظاهر أن إطلاق المرابحة عليهما حقيقة عرفية وأجيب بأن هذا تعريف للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع لا أنه تعريف لحقيقة المرابحة الشاملة للوضيعة والمساواة وقد عرف ابن عرفة المرابحة بأنها بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له فقوله غير لازم مساواته له صادق بكون الثاني مساويا للأول أو أزيد أو أنقص منه قال فخرج بالأول المساومة والمزايدة والاستئمان وخرج بالثاني الإقالة والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بأنها بيع ، واعلم أن إطلاق المرابحة على الوضيعة والمساواة إما مجرد اصطلاح في التسمية أي اصطلاح مجرد عن المناسبة أو أن الوضيعة ربح للمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع ، وإطلاق المرابحة على المساواة باعتبار ربح البائع بالثمن لانتفاعه به إذ قد يشتري به سلعة أخرى يربح فيها وانتفاع المشتري بالسلعة إذ قد يبيعها فيربح فيها ( قوله وجاز ) الأولى جعل الواو للاستئناف لما ذكره ابن هشام من أن الأنسب بالواو الواقعة في أول التراجم الاستئناف ويجوز أن تكون عاطفة للجملة بعدها على جملة جاز لمطلوب منه سلعة والضمير في جاز للبيع المفهوم من السياق وقوله حال كونه مرابحة أي ذا ربح وظاهر المصنف الجواز ولو افتقر لفكرة حسابية وهو المذهب كما في ابن عرفة غاية الأمر أنه خلاف الأولى كما قاله بعد خلافا لتقييد المازري الجواز بما إذا لم يفتقر إدراك أجزاء جملة الربح لفكرة حسابية تشق على المتبايعين أو أحدهما حتى يغلب الغلط وإلا منع .

( قوله والأحب خلافه ) أي وأما هو فهو غير محبوب لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان ( قوله فالمراد بالجواز خلاف الأولى ) أي بقرينة قوله والأحب خلافه لا المستوي الطرفين وإلا ناقضه ما بعده وليس المراد بالجواز الكراهة لأنه خلاف اصطلاح المصنف ( قوله ومراده بخلاف بيع المرابحة المساومة فقط ) أي فيكون قوله والأحب خلافه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص أو الإضافة للعهد ( قوله بيع المساومة ) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له بعني هذه السلعة بكذا فيقول لك يفتح الله فتزيد له شيئا فشيئا إلى أن يرضى فتأخذها ولم يبين لك الثمن الذي اشتراها به وليس هناك من يزيد عليك ولذا عرفها ابن عرفة بقوله بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه فقوله لم يتوقف إلخ أخرج به بيعة المرابحة وقوله إن التزم إلخ أخرج به بيع المزايدة ( قوله لا ما يشمل المزايدة ) أي وهي أن تعطي السلعة للدلال ينادي عليها في السوق فيعطي زيد فيها عشرة فيزيد عليه عمرو وهكذا إلى أن تقف على حد فيأخذها به المشتري ( قوله والاستئمان ) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له أنا أجهل ثمنها بعني كما تبيع الناس فيقول له أنا أبيع لهم بكذا فتأخذ منه بما قال وعرفها ابن عرفة بأنها بيع يتوقف صرف قدر ثمنه على علم أحدهما ( قوله لما في الأول ) أي وهو بيع المزايدة وقوله من السوم على سوم الأخ أي قبل الركون وهو موجب للشحناء وإنما قلنا قبل الركون لأنه بعده حرام [ ص: 160 ]

( قوله ولما في الثاني ) أي بيع الاستئمان وقوله من جهل المشتري بالثمن أي جهله به من غير جهة البائع فلا ينافي أنه عالم به من جهته وليس المراد أنه جاهل به من سائر الجهات وإلا كان فاسدا فالمراد ولما في الثاني من نوع من الجهالة فتأمل ( قوله ولو على مقوم ) أي هذا إذا كان ثمن السلعة المبيعة مرابحة عينا ذهبا أو فضة بل ولو كان مقوما ( قوله موصوف ) الأولى إسقاطه لأن كون الثمن في البيع الأول موصوفا ليس بلازم بل ولو كان معينا وسيأتي في التأويلين التعرض للمعين في البيع الثاني فالمراد أنه اشترى السلعة بمقوم سواء كان معينا أو موصوفا فإذا أراد بيعها مرابحة على ذلك المقوم فلا بد أن يبيعها بمقوم مماثل للمقوم الأول في صفته ويزيده المشتري عليه ربحا معلوما ولا يجوز له بيعها مرابحة على قيمة المقوم الذي اشتريت به ( قوله ومنعه أشهب ) أي إذا كان ذلك المقوم الموصوف ليس عند المشتري مرابحة لما فيه من السلم الحال أي الذي لم يكن أجله خمسة عشر يوما وذلك لأن دخول البائع على أن المشتري يدفع له ذلك المقوم الآن وهو مضمون في الذمة هو عين السلم الحال وهو باطل عندنا ( قوله فيوافق أشهب على هذا التأويل ) أي لأن قول ابن القاسم بالجواز محمول على ما إذا كان المعين في ملك المشتري وقول أشهب بالمنع محمول على ما إذا كان ليس في ملكه فلا خلاف بينهما ( قوله فمحلها إلخ ) أي أن ثمرة الخلاف بين التأويلين تظهر في هذه الحالة ( قوله فالصور خمس ) أي لأن المقوم المشترى به مرابحة إما مضمون أو معين في ملك المشتري فيجوز اتفاقا فيهما وإما معين في ملك الغير فلا يجوز اتفاقا وإما مضمون ليس في ملك المشتري فإن كان لا يقدر على تحصيله منع اتفاقا وإلا فخلاف ( قوله وحسب ربح ماله إلخ ) أي وحسب ربح أجرة الفعل الذي لأثره عين قائمة وكما يحسب ربح تلك الأجرة تحسب تلك الأجرة من باب أولى وحاصله أنه إذا وقع البيع على ربح العشرة أحد عشر فإنه يحسب على المشتري ثمن السلعة وربحه ويحسب عليه أيضا أجرة الفعل الذي لأثره عين قائمة وربحها واعلم أن قول المصنف وحسب إلخ في حالتين ما إذا بين البائع جميع ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الإجمال كأن يقول قامت علي بمائة ثم يفصل ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولم يشترط ضرب الربح لا على الكل ولا على البعض بل غاية ما قال أبيع على المرابحة العشرة أحد عشر مثلا وبقي صور الشرط وهي أربعة لأنه إما أن يشترط ضرب الربح على الكل أو على البعض وفي كل إما أن يكون ذلك بعد تفصيل ما لزم ابتداء أو بعد تفصيله بعد الإجمال فيعمل بما اشترط في الصور الأربع كما يأتي قاله شيخنا .

( قوله من غير بيان ما يربح ) أي ما يربح له وما لا يربح له وقوله بل وقع على ربح إلخ أي والحال أن البائع قد بين ما لزم تفصيلا إما ابتداء أو بعد الإجمال كما مر ( قوله محسوسة بحاسة البصر ) لعل المراد أو ما في حكمها كالليونة في التطرية ولو قال الشارح أي مدركة بإحدى الحواس بدل قوله أي مشاهدة إلخ كان أظهر ( قوله كصبغ ) بفتح الصاد مصدرا ليناسب ما بعده وهو مثال للفعل الذي لأثره عين قائمة ويصح قراءته بالكسر أي الأثر وعلى هذا يحتاج لتقدير في الكلام أي كعمل صبغ وتقدير الشارح أجرة عمل يقتضي أنه مثال للأجرة المقدرة في قوله وحسب ما له عين قائمة وأن المراد بالصبغ الأثر ولا داعي لتقدير كل منهما ( قوله فيحسب ) أي الصبغ أي أجرته ( قوله فإنه لا يحسب هو ) أي قيمته ولا ربحه أي أنه لا يجوز البيع مرابحة إذا دخلا على ذلك لأنه حينئذ إنما ينظر للقيمة ولا يصح النظر في بيع المرابحة للقيمة فإن ألغي ذلك صح البيع مرابحة ( قوله وإلا حسبا ) أي ثمن ما ذكر وربحه ( قوله وكذا يقال إلخ ) أي فإذا استأجر على الطرز والخياطة وما بعدها حسب الأجرة وربحها ولو كان [ ص: 161 ] شأنه عمل ذلك بنفسه فإن عمل شيئا من ذلك بنفسه أو عمل له مجانا فلا يحسب له أجرة ولا ربحا لها ( قوله وأصل ما زاد ) أي وحسب أجرة الفعل الذي زاد في الثمن وليس لأثره عين قائمة فيعطي للبائع تلك الأجرة مجردة عن الربح ( قوله بضم الحاء الأحمال ) أي فقول المصنف كحمولة بالضم مثال لما زاد في الثمن وإن قدرت مضافا أي ككراء حمولة كان مثالا لأصل ما زاد في الثمن ( قوله وبفتحها الإبل ) أي وعليه فيقدر مضاف أيضا كأجرة حمولة إن جعل مثالا لأصل ما زاد في الثمن أو كحمل حمولة إن جعل مثالا لما زاد في الثمن ( قوله وقد تطلق ) أي الحمولة بالفتح ( قوله على نفس الأجرة إلخ ) انظر في ذلك إذ ليس في القاموس والصحاح أن الحمولة تطلق على أجرة الحمل تأمل ( قوله أي إن كانت تزيد في الثمن ) أي أن محل حساب أجرة الحمولة إن كانت الحمولة تزيد في الثمن أي وكانت مما لا يتولاه بنفسه كما في المواق عن ابن رشد فإن كان شأنه أن يتولاه بنفسه وآجر عليه فإنه لا يحسب له أجرة كما لا يحسب لها ربحا ومن باب أولى إذا تولاه بنفسه وكذا يقال في الشد والطي ولو قال المصنف اعتيد أجرتها بلفظ الإفراد ليرجع للحمولة والشد والطي كان أولى ا هـ بن .

( قوله بأن تنقل من بلد أرخص إلخ ) أي فلو كان سعر البلدين سواء لم يحسب أجرة الحمولة وكذا لو كان سعرها في البلد الذي نقلت إليه أرخص ولا يبيع في هذه الحالة مرابحة حتى يبين للمشتري أنها في هذه البلد أرخص من بلد الشراء إن كان المشتري لا يعلم بذلك وإلا لم يحتج للبيان وكما أنه لا يبيع مرابحة في هذه الحالة إلا إذا بين كذلك في حالة المساواة لا يبيع مرابحة إلا إذا بين لأن النقل على هذا الوجه مظنة العيب فهو من بيان ما يكره كما قرر شيخنا ( قوله بأن تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى ) إنما كان نقلها على الوجه المذكور موجبا لزيادة الثمن لرغبة المشتري فيها إذا علم أنها نقلت من محل فيه رخص ( قوله ولا لهما ) أي ولا يحسب أجرة بيت لهما هذا إذا كانت السلعة تابعة بل ولو كانت غير تابعة وإنما لم تحسب الأجرة إذا كان الكراء لهما لأنه إنما يكون لها بعض الكراء وهو رجوع للتوظيف وهو لا يعمل به هنا ( قوله معتادين ) الأولى معتاد أجرتهما بأن كان شأنه تعاطي ذلك بنفسه والحاصل أنه متى كان شأنه تعاطيهما بنفسه وآجر عليهما فإنه لا يحسب أجرتهما ولا ربحهما وأولى لو تعاطاهما بنفسه وهذا بخلاف الفعل الذي لأثره عين قائمة فإنه متى أجر عليه حسب الأجرة وربحها ولو كان شأنه أن يتولى ذلك بنفسه والفرق أن ما لا عين له قائمة لا يقوى قوة ما له عين قائمة كما قرره شيخنا ( قوله كسمسار لم يعتد ) حاصل ما ذكروه أن السمسار إذا لم يعتد بأن كان من الناس من يتولى الشراء بنفسه دونه ففيه ثلاثة أقوال قيل تحسب أجرته وربحها وقيل لا يحسبان وقيل تحسب أجرته دون ربحها ومذهب المدونة والموطإ لا يحسب أصلا لا هو ولا ربحه كذا في التوضيح وعليه مشى المصنف هنا وإن اعتيد بأن كان المتاع لا يشترى مثله إلا بسمسار فقال أبو محمد وابن رشد يحسب أصله دون ربحه وقال ابن محرز يحسب هو وربحه كما في المواق ا هـ بن ( قوله إلا بواسطة ) أي إلا بواسطة السمسار وقوله كان أي ذلك السمسار من الجلاس أي في أماكنهم وقوله أو غيرهم أي بأن كان من الطوافين ( قوله ما لزم السلعة ) أي ما غرمه فيها من ثمن وأجرة صبغ وطرز وخياطة وأجرة حمل وطي وغير ذلك وقوله مع الربح أي مع دخولها على البيع بالربح ( قوله الأول أن يبين ما يحسب ) أي ما شأنه أن يحسب أصله وربحه أو أصله دون ربحه فالأول كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد ، والثاني كأجرة [ ص: 162 ] الحمل والشد والطي إذا استأجر على ذلك وقوله وما لا يحسب أي وبين ما شأنه أنه لا يحسب لا أصله ولا ربحه كأجرة السمسار وأجرة صبغ وما معه إذا تعاطاه بنفسه وذلك كأن يقول البائع اشتريتها بكذا ودفعت أجرة الصبغ كذا وأجرة الخياطة كذا وأجرة الطرز كذا وأجرة الحمل كذا وأجرة الطي والشد كذا وأجرة السمسار كذا ويشترط ضرب الربح على جميع ذلك .

( قوله الثاني أن يبين ما يحسب ويربح له ) أي ما شأنه أن يحسب ويربح له كالثمن وأجرة الصبغ والطرز والخياطة والفتل والكمد وقوله وما لا يربح أي ويبين ما شأنه أنه لا يربح له كأجرة الحمل والشد والطي وقوله وما لا يحسب أصلا أي ويبين ما شأنه أنه لا يحسب أصلا كأجرة الدلال الغير المعتاد ( قوله ويضرب الربح على ما يبح له فقط ) أي أو يضرب الربح على شيء معين وإن كان الشأن أنه لا يربح له فيعمل بذلك الشرط والحاصل أن الوجه الثاني أنه يبين جميع ما غرمه على السلعة ويشترط ضرب الربح على شيء معين سواء كان ما يربح له أو غيره ( قوله والعرف كالشرط ) أي وجريان العرف بضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له فقط كاشتراط البائع ذلك على المشتري في العمل به ولزومه ( قوله لوجه ثالث ) أي من أوجه الجواز وفيه أن الوجهين المتقدمين يجريان هنا أيضا لأنه إذا أجمل أولا ثم فسر المؤنة بعد ذلك فإما أن يشترط ضرب الربح على الجميع أو على ما يربح له بحسب الشأن خاصة فتكون الصور أربعة قاله شيخنا وشارحنا حمل كلام المصنف تبعا لعبق على ما إذا أجمل أولا ثم فسر المؤنة بعد ذلك ولم يبين ما يربح له وما لا يربح له ولا كون الربح يضرب على جميع ما بينه أو على بعضه وهو صحيح أيضا وقوله فيفض الربح على ما يحسب أي على ما شأنه أن يحسب أي ويربح له وقوله ويسقط ما لا يحسب أي ويسقط عن المشتري ما شأنه أن لا يحسب فلا يحسب عليه من الثمن الذي يشتري به وذلك كأجرة الدلال غير المعتاد وقيمة الصبغ الذي من عنده وأجرته إن تعاطاه بنفسه وأما ما شأنه أن يحسب ولا يربح له فلا يفض عليه الربح ولا يسقط عن المشتري



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث