الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( الإجابة إليها ) أي الوليمة ( واجبة ) لحديث أبي هريرة يرفعه { شر الطعام طعام الوليمة } أي الذي يدعى له الأغنياء وتترك الفقراء قاله في الشرح { يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله } رواه مسلم .

وعن ابن عمر مرفوعا { أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها } متفق عليه ( إذا عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول ) ويأتي محترز هذه القيود ( وهي ) أي الإجابة ( حق الداعي تسقط بعفوه ) عن الدعوة كسائر حقوق الآدمي ( وقدم [ ص: 167 ] في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس ) لعله في مظنة الحاجة إليه لدفع ما هو أهم من ذلك .

( ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه ، وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب ) لأن ذلك إقرار على معصية .

( وإلا ) بأن لم يكن مضحكا بفحش ولا كذب ( أبيح ) أن يجيب ( إذا كان ) يضحك ( قليلا ، وإن كان المدعو مريضا أو ممرضا ) لغيره ( أو مشغولا بحفظ مال ) لنفسه أو غيره ( أو كان في شدة حر أو برد أو ) في ( مطر يبل الثياب أو وحل ) لم تجب الإجابة لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة ( أو كان أجيرا ) خاصا ( ولم يأذن له المستأجر لم تجب ) عليه ( الإجابة ) لأن منافعه مملوكة لغيره .

أشبه العبد غير المأذون ( والعبد كالحر ) في وجوب الإجابة لعموم ما سبق ( إن أذن له سيده ) وإلا لم يجب لأن حق سيده آكد ( والمكاتب إن أضر ) حضوره ( بكسبه لم يلزمه الحضور إلا أن يأذن له سيده .

وفي الترغيب ) والبلغة ( إن علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم تجب إجابته ) قال الشيخ تقي الدين : لم أره لغيره من أصحابنا قال : وقد أطلق أحمد الوجوب واشتراط الحد قال : وعدم المنكر فأما هذا الشرط فلا أصل له ، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك هنا وهذه شبهة الحجاج ابن أرطاة وهو نوع من التكبر فلا يلتفت إليه .

نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم ، وإن كان مكروها فقد اشتملت على مكروه ( وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام كأكله منه ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه ) كصدقته جزم به في المغني والشرح وقاله ابن عقيل في الفصول وغيره وقدمه الأزجي وغيره قال في الإنصاف : وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى ويؤيده حديث { فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } .

( وقيل يحرم ) مطلقا ( كما لو كان كله حراما ) قطع به الشيرازي في المنتخب .

( وقال الأزجي ) في نهايته ( وهو قياس المذهب ) وقدمه أبو الخطاب في الانتصار .

( وسئل ) أي سأل المروذي ( أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده أم لا ؟ قال لا وفي ) آداب ( الرعاية ) الكبرى ( ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة ) وقيل إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا ، قدمه في الرعاية وقيل إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا [ ص: 168 ] فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع به ابن الجوزي في المنهاج .

( و ) على القول الأول ( تقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته وإن لم يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة ) فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل ( وإن كان تركه ) أي الأكل ( أولى ) حيث لم يعلم الحل ( للشك وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب ونحوه ) .

فيجرى فيه الحلال ( ثم ما ولي الظاهر من اللباس فإن دعاه الجفلى ) كرهت الإجابة ( أو ) دعاه ( في اليوم الثالث ) كرهت الإجابة لقوله عليه الصلاة والسلام { الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة } رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ( أو ) دعاه ( ذمي كرهت الإجابة ) لأن المطلوب إذلاله وذلك ينافي إجابته ( وتستحب ) الإجابة ( في اليوم الثاني ) للحديث السابق ( وإن دعته امرأة فكرجل ) في وجوب الإجابة على ما تقدم لعموم ما سبق ( إلا مع خلوة محرمة ) فتحرم الإجابة لاشتمالها على محرم .

( وسائر الدعوات مباحة نصا ) وتقدم ( غير عقيقة فتسن ) وتقدمت في الهدي والأضاحي ( و ) غير ( مأتم فتكره ) وتقدم في الجنائز ، والمأتم بالمثناة قال في النهاية : المأتم في الأصل مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح ، ثم خص به اجتماع النساء في الموت وقيل هو للشواب منهن لا غير ( ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة ) إلى الولائم غير الشرعية ( والتسامح ) أي التساهل ( فيه لأن فيه بذلة ودناءة وشر ها لا سيما الحاكم ) لأنه ربما كان ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث