الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد ، وإنما يشترط ذلك في المبيع ، وكذلك فوات التسليم فيما هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع ، والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع ، والأصل فيه { حديث ابن عمر رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه بالدنانير ، وآخذ مكانها الدراهم ، أو على عكس ذلك فقال [ ص: 3 ] صلى الله عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما ، وليس بينكما عمل } ، وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد ; لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد ، وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط ; لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين ، والثمن دين في الذمة ، أو للقدرة على التسليم ، ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد ، والحكم الذي يختص به الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في المجلس ، وأنه لا يكون فيه شرط خيار ، أو أجل ، وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال النبي صلى الله عليه وسلم { لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل } أي مطالبة بالتسليم ; لوجود القبض قبل الافتراق ولأن هذا العقد اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم ، وليس ذلك صرف ما في ملك كل واحد منهما لملك صاحبه ; لأن البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد لا أن يكون مملوكا لكل واحد منهما قبله ، ولأن ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى صرفا لما فيه من صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ، ولم يسم به لوجوب التسليم مطلقا لأن ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا أنه إنما سمي به لاستحقاق قبض البدلين في المجلس ، ولأن هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن ، والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة ، والدين بالدين حرام في الشرع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به التعيين ، وهو القبض لا بد منه في هذا العقد ، وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد ; لأن حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث