الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

واستطرد هنا كالأصحاب مسائل يقع بها الضمان بلا غصب بمباشرة أو سبب لمناسبتها به ، وإن كان الأنسب بها باب الجنايات فقال ( ولو أتلف مالا ) محترما ( في يد مالكه ضمن ) هـ إجماعا وقد لا يضمنه كأن كسر بابا أو نقب جدارا في مسألة الظفر أو لم يتمكن من إراقة خمر إلا بكسر إنائه أو من دفع صائل إلا بقتل دابته وكسر سلاحه وما يتلفه باغ على عادل وعكسه حال القتال وحربي على معصوم وقن غير مكاتب على سيده ومهدر بنحو ردة أو صيال أتلف وهو في يد مالكه وخرج بالتلف ما لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت [ ص: 11 ] فلا يضمنها كما مر نعم إن كان السبب منه كأن اكتراها لحمل مائة فزاد وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة وأفتى البغوي بأنه لو صرع فوقع على مال لغيره ضمنه كما لو سقط عليه طفل من مهده واعترض بما في الروضة عنه قبيل الجهاد أنه لو سقطت الدابة ميتة لم يضمن راكبها ما تلف بها . ا هـ وقد يفرق بأن الأول إتلاف مباشرة والثاني إتلاف سبب ويغتفر فيه لضعفه ما لا يغتفر في الأولى لقوتها .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 11 ] قوله ما لو سخر دابة ومعها مالكها ) أي بأن سخر مالكها وهي في يده كما عبر به فيما سبق ( قوله فلا يضمنها ) أما أجرة مثل ذلك العمل فلازما شرح م ر ( قوله وقد يفرق إلخ ) كذا شرح م ر ( فرع )

في فتاوى السيوطي ما نصه مسألة سيد قطع يد عبده ثم غصبه غاصب فمات بالسراية عنده فماذا يلزم الغاصب ؟ الجواب مقتضى القواعد أنه لا يلزمه شيء ؛ لأن هلاكه مستند إلى سبب متقدم على الغصب . ا هـ .



حاشية الشرواني

( قوله واستطردا ) أي الشيخان عبارة النهاية والمغني واستطرد المصنف ا هـ وهي أنسب بقول الشارح الآتي فقال بالإفراد ، والاستطراد ذكر الشيء في غير محله مع غيره لمناسبة بينهما ( قوله بمباشرة إلخ ) أي بل بمباشرة ( قوله لمناسبتها له ) أي في الضمان ( قوله محترما ) أي في حد ذاته ، وإلا فما يأتي في المستثنيات غير محترم بالنسبة للمتلف نعم يرد العبد المرتد الآتي . ا هـ رشيدي ( قوله كأن كسر بابا إلخ ) أو قتل المغصوب في يد الغاصب واقتص المالك من القاتل فإنه لا شيء على الغاصب ؛ لأن المالك أخذ بدله قاله في البحر . ا هـ مغني ( قوله أو من دفع إلخ ) عطف على من إراقة إلخ ( قوله وما يتلفه إلخ ) وقوله الآتي ومهدر عطف على إن كسر بابا إلخ ( قوله وحربي إلخ ) و ( قوله وقن إلخ ) عطف على قوله باغ إلخ .

( قوله أتلف ) [ ص: 11 ] ببناء المفعول نعت لمهدر . ا هـ رشيدي ( قوله ما لو سخر دابة إلخ ) أي بأن سخر مالكها وهي في يده كما عبر به فيما سبق . ا هـ سم ( قوله كما مر ) أي في شرح فغاصب ، وإن لم ينقل . قوله فلا يضمنها بخلاف ما لو حمل الغاصب المتاع على الدابة وأكره مالكها على تسييرها فإنه يضمن الدابة لعدم زوال يد الغاصب عنها . ا هـ ع ش ( قوله إن كان السبب منه ) أي من غير المالك . ا هـ ع ش ( قوله عنه ) أي البغوي ( قوله ما تلف بها ) أي أو بما على ظهرها و ( قوله بأن الأول ) هو قوله وأفتى البغوي .

( وقوله والثاني ) هو قوله لو سقطت الدابة ميتة إلخ ا هـ ع ش ( قوله ويغتفر فيه إلخ ) أي السبب ( وقوله في الأولى إلخ ) أي المباشرة وفي سم عن فتاوى السيوطي ما نصه مسألة سيد قطع يد عبده ثم غصبه غاصب فمات بالسراية عنده فماذا يلزم الغاصب ؟ الجواب مقتضى القواعد أنه لا يلزمه شيء ؛ لأن هلاكه مستند إلى سبب متقدم على الغصب . ا هـ

.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث