الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يلزم المكري أو المكتري لعقار أو دابة

جزء التالي صفحة
السابق

( وتنفسخ إجارة العين ) بالنسبة للمستقبل [ ص: 170 ] كما يأتي وذكرها هنا لضرورة التقسيم ( بتلف الدابة ) مثلا المستأجرة ولا تبدل لفوات المعقود عليه وبه فارق إبدالها في إجارة الذمة ولو كان تلفها أثناء الطريق استحق مالكها القسط من الأجرة بخلاف ما لو تلف العين المستأجر لحملها أثناء الطريق أخذا من قولهما لو احترق الثوب بعد خياطة بعضه بحضرة المالك أو في ملكه استحق القسط لوقوع العمل مسلما له ولو اكتراه لحمل جرة فانكسرت في الطريق لا شيء له والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما لظهور أثره على المحل والحمل لا يظهر أثره على الجرة ا هـ قال بعضهم وبما قالاه علم أنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل مسلما وظهور أثره على المحل ولو أبرأه المؤجر من الأجرة ثم تقايلا العقد لم يرجع المكترى عليه بشيء ولو أقر بعد دفع الأجرة بأنه لا حق له على المؤجر ثم بان فساد الإجارة رجع بها لأنه إنما أقر بناء على الظاهر من صحة العقد ( ويثبت الخيار ) على التراخي على القول المعتمد ؛ لأن الضرر يتجدد بمرور الزمان ( بعيبها ) المقارن إذا جهله والحادث لتضرره وهو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت أجرتها ككونها تعثر أو تتخلف عن القافلة لا خشونة مشيها كما جزما به لكن صوب الزركشي قول ابن الرفعة إنه كصعوبة ظهرها عيب ولا تخالف لقولهم في البيع إنه عيب إن خشي منه السقوط وعليه يحمل الثاني وإذا علم بالعيب بعد المدة وجب له الأرش أو في أثنائها وفسخ وجب لما مضى وإن لم يفسخ لم يجب للمستقبل وتردد السبكي فيما مضى ورجح الغزي وجوبه ( ولا خيار في إجارة الذمة ) بعيب الدابة المحضرة ولا بتلفها ( بل يلزمه الإبدال ) لأنه لا يثبت فيها إلا السليم فإذا لم يرض بالمعيب رجع لما فيها فإن عجز عن الإبدال تخير المستأجر كما بحثه الأذرعي [ ص: 171 ]

ويختص المستأجر بما تسلمه فله إيجارها ولا يجوز إبدالها إلا برضاه ويقدم بمنفعتها على الغرماء ( والطعام المحمول ليؤكل ) في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لإبداله ولا لعدمه ( ويبدل إذا أكل في الأظهر ) عملا بمقتضى اللفظ لتناوله حمل كذا إلى كذا وكأنهم إنما قدموه على العادة أنه لا يبدل لعدم اطرادها ولو لم يجده فيما بعد محل الفراغ بسعره فيه أبدل قطعا .

واختار السبكي أنه لا يجوز الإبدال إلا إن شرط قدرا يعلم أنه لا يكفيه وإذا قلنا لا يبدل فلم يأكل منه شيئا فهل للمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله الذي بحثه السبكي فيما إذا لم يقدره وحمل ما يحتاجه أن له ذلك ؛ لأنه العرف وفيما إذا قدره أنه ليس له ذلك اتباعا للشرط ثم مال إلى أنه كالأول واعتمده الأذرعي وخرج بقوله ليؤكل ما حمل ليوصل فيبدل قطعا وبقوله إذا أكل ما تلف بسرقة أو غيرها فيبدل قطعا على نزاع فيه وبفرضه الكلام في المأكول المشروب فيبدل قطعا لأنه العرف .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ولو أبرأه المؤجر من الأجرة ثم تقايلا العقد إلخ ) انظر ما لو وهبه المؤجر الأجرة بعد قبضها منه وأقبضها له ثم تقايلا ( قوله والحادث ) أي لأن المنفعة المستقبلة لم تقبض بعد فقد حدث العيب قبل قبض المعقود عليه ( قوله لا خشونة مشيها إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله وتردد السبكي إلخ ) كذا ش م ر



حاشية الشرواني

( قوله بالنسبة ) [ ص: 170 ] إلى قوله واختار السبكي في النهاية إلا قوله قال بعضهم وقوله ولو أبرأه إلى ولو أقر ( قوله كما يأتي ) أي في فصل لا تنفسخ إجارة بعذر ( قوله لضرورة التقسيم ) أي فلا يعد مكررا ( قوله تلفها ) أي الدابة ( قوله بخلاف ما لو تلفت العين إلخ ) أي فلا شيء له وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون مالك العين معها وأن لا يكون وهو لا يخالف ما استند إليه في قوله أخذا من قولهما إلخ لما ذكره بعد من أن الخياطة يظهر أثرها على المحل ا هـ ع ش ( قوله أخذا من قولهما إلخ ) راجع لمسألة تلف العين فقط لكن قولهما ولو اكتراه لحمل جرة إلخ هو المأخذ فقط ( قوله أو في ملكه ) أي المالك ( قوله لا شيء له ) أي من الأجرة ثم إن قصر حتى تلفت ضمنها وإلا فلا ومن التقصير ما لو علم المكري عجز الدابة عن حمل مثل ما حمله عليها فتلف بسبب عجزها ومن ذلك عثارها ا هـ ع ش

( قوله انتهى ) أي قول الشيخين

( قوله ولو أبرأه المؤجر من الأجرة إلخ ) انظر ما لو وهبه المؤجر الأجرة بعد قبضها منه وأقبضها له ثم تقايلا سم على حج أقول القياس الرجوع كما لو وهبت المرأة صداقها للزوج ثم فسخ النكاح ا هـ ع ش ( قوله ولو أقر ) أي المستأجر و ( قوله بناء على الظاهر ) يؤخذ منه جواب حادثة سئل عنها وهي أن شخصا أقر بأن لزيد عليه كذا من الدراهم ثم ادعى أنه إنما أقر بذلك بناء على ظن صحة العقد الذي جرى بينهما وادعى أنه يشتمل على الربا وأقام بذلك بينة وأراد إسقاط الزيادة وأنه إنما يلزمه مثل ما قبضه منه أو قيمته وهو أنه يقبل منه ذلك عملا بالبينة ولا ينافيه إقراره ؛ لأنه إنما بناه على ظاهر الحال من صحة العقد ا هـ ع ش ( قوله على التراخي ) إلى قوله واختار السبكي في المغني إلا قوله ككونها إلى لا خشونة وقوله عملا إلى ولو لم يجد ( قوله لأن الضرر ) أي سبب هذا العيب الحاصل ا هـ رشيدي ( قوله والحادث ) أي لأن المنفعة المستقبلة لم تقبض بعد ، فقد حدث العيب قبل قبض المعقود عليه ا هـ سم ( قوله لتضرره ) أي بالبقاء ( قوله وهو ) أي العيب هنا ( قوله تفاوت الأجرة ) أي لا القيمة ؛ لأن مورد العقد المنفعة ا هـ مغني وشرح روض ( قوله لا خشونة مشيها ) والمراد بالخشونة إتعاب راكبها كأن تتحول في منعطفات الطريق مثلا ليخالف صعوبة ظهرها ا هـ ع ش ( قوله لكن صوب الزركشي إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله أنه ) أي كون مشيها خشنا ( قوله عيب ) خبر أن ( قوله ولا تخالف ) أي لا مخالفة بين قول الشيخين هنا وبين قول ابن الرفعة والزركشي ( قوله لقولهم إلخ ) علة لنفي التخالف ( قوله وعليه ) أي خشونة يخشى منه السقوط ( يحمل الثاني ) أي قول ابن الرفعة والزركشي أي ويحمل قول الشيخين على ما لا يخشى منه السقوط في البيع إلخ عبارة النهاية ولا ينافي ذلك عدهم له في البيع عيبا فقد أجاب الشيخ بأن المعدود ثم ليس مجرد الخشونة بل خشونة يخشى منها السقوط ا هـ وعبارة المغني وجمع بين ما هنا وبين ما هناك أي في عيب المبيع بأن المراد هنا خشونة لا يخاف منها السقوط بخلافه هناك ا هـ .

( قوله وإذا علم بالعيب ) أي المقارن ( قوله بعد المدة ) أي بعد انقضائها ( قوله وجب إلخ ) أي فات الخيار ووجب إلخ ( قوله أو في أثنائها ) عطف على بعد المدة ( قوله وفسخ ) عطف على علم المقدر بالعطف ( قوله وتردد السبكي إلخ ) عبارة المغني ويتجه كما قال الغزي وجوبه فيما مضى كما في كل المدة ا هـ .

( قوله ورجح الغزي إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله [ ص: 171 ] بما تسلمه ) أي عن الإجارة في الذمة ا هـ مغني ( قوله فله ) أي للمستأجر ( قوله ولا يجوز ) أي للمؤجر ( قوله ويقدم إلخ ) أي المستأجر فيما لو أفلس المؤجر ا هـ مغني قول المتن ( والطعام المحمول ) ولو حمل التاجر متاعا ليبيعه في طريقه فباع بعضه ففي فروع ابن القطان يحمل على العرف ويتجه أن يقال هو مثل الزاد ا هـ والأوجه الأول ا هـ مغني ( قوله إذا لم يتعرض إلخ ) فإن شرط شيء اتبع مغني ونهاية قول المتن ( يبدل إلخ ) ظاهره وإن لم يحتج إليه بأن كان قريبا من مقصده ، ولو قيل بأنه لا يبدل إلا إذا كان يحتاج إليه قبل وصول مقصده لم يكن بعيدا وكذا يقال فيما لو أكل بعضه ا هـ ع ش ( قوله عملا بمقتضى إلخ ) عبارة المغني كسائر المحمولات إذا باعها أو تلفت ا هـ .

( قوله بمقتضى اللفظ ) أي لفظ عقد الإجارة ( قوله لتناوله ) الضمير يرجع إلى اللفظ قاله الكردي ويظهر أن الضمير راجع للطعام المحمول و ( قوله حمل كذا إلخ ) فاعل للتناول ( قوله وإنما قدموه إلخ ) رد لدليل مقابل الأظهر ( قوله حمل كذا ) أي وما أكل لا يصدق عليه أنه حمل إلى المحل المعين ا هـ ع ش ( قوله إنما قدموه ) أي مقتضى اللفظ ا هـ كردي ( قوله أنه لا يبدل إلخ ) بيان للعادة و ( قوله لعدم إلخ ) متعلق بقوله إنما قدموه إلخ ( قوله ولو لم يجده إلخ ) عبارة المغني محل الخلاف إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه وإلا أبدل قطعا ا هـ .

( قوله بسعره فيه ) أي محل الفراغ أي بأن لم يجده فيما بعده أصلا أو وجده بزائد عليه قدرا لا يتغابن به ( قوله وإذا قلنا لا يبدل إلخ ) أي بأن تعرضا في العقد لعدم إبداله عبارة النهاية ولو شرط قدرا فلم يأكل منه ، فالظاهر كما قاله السبكي أنه ليس للمؤجر مطالبته بنقص قدر أكله اتباعا للشرط ويحتمل أن له ذلك للعرف ؛ لأنه لم يصرح بحمل الجميع في جميع الطريق قال وهو الذي إليه نميل ا هـ قال ع ش قوله فالظاهر كما قاله السبكي إلخ معتمد ا هـ .

( قوله الذي بحثه إلخ ) مبتدأ وخبره أن له ذلك والجملة جواب الاستفهام ( قوله وفيما إذا قدره أنه ليس له ذلك ) اعتمده النهاية كما مر آنفا ( قوله أنه كالأول ) أي أن المقدر كغيره في أن للمؤجر مطالبة المستأجر بالنقص ( قوله وخرج ) إلى الفصل في النهاية والمغني إلا قوله على نزاع فيه ( قوله ما حمل ليوصل ) أي فتلف كله أو بعضه قبل الوصول ا هـ ع ش ( قوله ما تلف إلخ ) أي كله أو بعضه ا هـ مغني ( قوله فيبدل قطعا ) فلو لم يبدل في المسائل المذكورة لم يسقط من الأجرة شيء ؛ لأنه لم يوجد من المكري مانع ا هـ ع ش ( قوله وبفرضه الكلام إلخ ) عطف على بقوله إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث