الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخير في فسخها وعدمهما وما يتبع ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) لا تنفسخ أيضا بموت ( متولي الوقف ) أي ناظره بشرط الواقف ولو بوصف كأن شرطه للأرشد من الموقوف عليهم ولم يقيده بما يأتي أو بغير شرطه مستحقا كان أو أجنبيا إذا آجره للمستحقين أو غيرهم ؛ لأنه لما شمل نظره جميع الموقوف عليهم ولم يختص بوصف استحقاق ولا زمنه كان بمنزلة ولي المحجور نعم إن كان هو المستحق وآجر بدون أجرة المثل وجوزناه تبعا للإمام وغيره انفسخت بموته أثناء المدة على ما قاله ابن الرفعة ولا يجوز للناظر إذا آجر سنين أن يدفع جميع أجرتها للبطن الأول مثلا بل يعطيهم بقدر ما مضى وإلا ضمن الزائد كما قاله القفال وابن دقيق العيد واعتمده الإسنوي لكن الذي ارتضاه ابن الرفعة أن له صرف الكل للمستحق حالا واستظهره غيره [ ص: 189 ] بأنه ملك الموقوف عليه ظاهرا وعدم الاستقرار لا ينافي جواز التصرف كما مر أول الباب وفي إجارة أربع سنين بثمانين دينارا السابقة في الزكاة وبأنه يلزم على الأول منع الشخص من التصرف في ملكه مع عدم تقدم حجر عليه وبأنه إذا بقي في يد الناظر فإن ضمن فهو خلاف القاعدة وإلا أضر ذلك بالمالك ، والذي يتجه الأول ويجاب عما ذكر بأن الناظر يلزمه التصرف بالأصلح للوقف والمستحق ولا أصلحية بل لا صلاح في دفع الكل له حالا مع غلبة تضييعه له المترتب عليه ضياع الوقف من العمارة ومن بعده من المستحقين من الصرف إليه ومع ذلك فلا نظر لما يلزم مما ذكر ؛ لأن الملك هنا مراعى فليس على حقيقة الأملاك وبقاؤه في يد الناظر بشروطه وإلا فالقاضي الأمين أصلح من تمكين من يذهبه بالكلية لا سيما إن كان معسرا

( ولو آجر البطن الأول ) مثلا أو بعضهم الوقف ، وقد شرط له النظر لا مطلقا بل مقيدا بنصيبه أو بمدة استحقاقه ( مدة ) لمستحق أو غيره ( ومات قبل تمامها أو ) آجر ( الولي صبيا ) أو ماله مدة لا يبلغ فيها ( بالسن فبلغ ) رشيدا ( بالاحتلام ) أو غيره ( فالأصح انفساخها في الوقف ) لأنه لما تقيد نظر من جهة الواقف بمدة استحقاقه لم يكن له ولاية على المنافع المنتقلة لغيره وبه فارق الناظر السابق ؛ لأنه لما كان له النظر وإن لم يستحق كانت ولايته غير مقيدة بشيء فسرى أثرها على غيره ولو بعد موته وبهذا الذي قررته هنا وبسطته في الفتاوى بما لا يستغنى عن مراجعته اندفع ما للشراح هنا فتأمله وخرج بما ذكرناه موقوف عليه لم يشرط له نظر عام ولا [ ص: 190 ] خاص فلا يصح إيجاره وكلامهما لا يخالفه خلافا لمن زعمه وبحث الزركشي أنه لو آجره الناظر ولو حاكما للبطن الثاني فمات البطن الأول انفسخت لانتقال استحقاق المنافع إليهم والشخص لا يستحق على نفسه شيئا ا هـ ويمكن بناؤه على ما قاله شيخه الأذرعي كالسبكي وغيره أن من استأجر من أبيه وأقبضه الأجرة ثم مات الأب والابن حائز سقط حكم الإجارة فإن كان على أبيه دين ضارب مع الغرماء ولو كان معه ابن آخر انفسخت الإجارة في حق المستأجر ورجع بنصف الأجرة في تركة أبيه ورد بأن هذا مبني على مرجوح والأصح عند الشيخين هنا أن الإجارة لا تنفسخ

وقياسه عدم الانفساخ في صورة الزركشي ( لا ) في ( الصبي ) فلا تنفسخ لبناء الولي تصرفه على المصلحة مع عدم تقييد نظره وإفاقة مجنون ورشد سفيه كبلوغ الصبي بالإنزال أما إذا بلغ بالاحتلام سفيها فلا تنفسخ قطعا ، وأما إذا آجره مدة يبلغ فيها بالسن فتبطل في الزائد إن بلغ رشيدا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله إذا آجره للمستحقين ) أي كالبطن الثاني قبل الانتقال إليهم كما هو ظاهر ( قوله كما قاله القفال إلخ ) قال شيخنا الأستاذ الجليل أبو الحسن البكري في كنزه قال الزركشي وقياسه أنه لو أجر الموقوف عليه لا يتصرف في جميع الأجرة لتوقع ظهور كونه لغيره بموته قال الجلال البكري وقد يطرد هذا في المقطع أي فيقال لا يتصرف إلا في أجرة ما مضى إذ للإمام أن يرجع ويقطعه لغيره وقد يموت فينتهي إقطاعه وقد يعود لبيت المال وهو حسن ا هـ أي والكلام في إقطاع الإرفاق بل يمكن أن يدعي أن الحكم كذلك في المقطع ، وإن قلنا بما قاله ابن الرفعة لظهور الفرق فليتأمل ( قوله أن له صرف الكل للمستحق ) وبأنه لا ضمان على الناظر لو مات الآخذ قبل انقضاء المدة واتصل الاستحقاق بغيره ولا ضمان على المستأجر بل يرجع أهل البطن الثاني على تركة القابض من وقت موته ا هـ شرح م ر

( قوله أن له صرف الكل إلخ ) ظاهره وإن قطع عادة بعدم بقاء المستحق [ ص: 189 ] إلى تمام المدة بأن بلغ مائة سنة وكانت مدة الإيجار مائة أيضا ( قوله أو غيره ) أي كالحيض وفي شرح م ر [ ص: 190 ] ومثل الاحتلام الحيض في الأنثى ا هـ .

( قوله ورد بأن هذا إلخ ) وافق م ر على الرد ( قوله وقياسه إلخ ) وافق عليه م ر بقي أن البطن الأول بما يخص ما بعد الموت من الأجرة إذا كان البطن الأول قبض جميع الأجرة أو لا إن قلنا يرجع أشكل بعدم انفساخ الإجارة ولزم أن تبقى الإجارة بلا أجرة ، وإن قلنا لا يرجع أشكل بتبين عدم استحقاق البطن الأول لما بعد موته فكيف تبقى له الأجرة مع تبين عدم استحقاقه المنفعة ، ولو صح هذا امتنع رجوع البطن الثاني على تركة البطن الأول فيما تقدم عن ابن الرفعة وشيخنا الشهاب الرملي ولا تخلص إلا بالتزام الانفساخ أو التزام أنه قد تبقى الإجارة مع سقوط الأجرة لعارض فليحرر

( قوله فتبطل في الزائد إن بلغ رشيدا ) عبارة شرح الروض نعم إن بلغ سفيها لم تبطل لبقاء الولاية عليه ويؤخذ مما ذكره كأصله أن الصبي لو غاب مدة يبلغ فيها بالسن ولم يعلم وليه أبلغ رشيدا أم لا لم يكن له التصرف في ماله استصحابا لحكم الصغر وإنما يتصرف الحاكم ذكره الإسنوي انتهى والمعتمد خلافه إذ لا ترتفع ولاية الولي بمجرد بلوغه بل بالبلوغ رشيدا ولم يعلم م ر ( فرع )

أفتى شيخنا الشهاب الرملي فيما لو أجر الولي مال الصبي مدة فمات الصبي في أثناء تلك المدة بانفساخ الإجارة ؛ لأن ولايته على ماله مقصورة على مدة ولايته عليه وقد زالت بالموت ولا ولاية له على من انتقل الملك إليه ولا نيابة له عنه فأشبه انفساخ إجارة البطن الأول في المسألة [ ص: 191 ] السابقة بموته وإجارة أم ولده بموته والمعلق عتقه بصفة بوجودها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث