الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( وإذا هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة ) لأن المعقود عليه في عقد الشركة المال ، فإنه يتعين فيه كما في الهبة والوصية ، وبهلاك المعقود عليه يبطل العقد كما في البيع ، بخلاف المضاربة والوكالة المفردة ; لأنه لا يتعين الثمنان فيهما بالتعيين ، وإنما يتعينان بالقبض على ما عرف ، وهذا ظاهر فيما إذا هلك المالان ، وكذا إذا هلك أحدهما ; لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا ليشركه في ماله ، فإذا فات ذلك لم يكن راضيا بشركته فيبطل [ ص: 180 ] العقد لعدم فائدته ، وأيهما هلك هلك من مال صاحبه ; إن هلك في يده فظاهر ، وكذا إذا كان هلك في يد الآخر لأنه أمانة في يده ، بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك على الشركة ; لأنه لا يتميز فيجعل الهالك من المالين .

التالي السابق


( قوله وإذا هلك مال الشركة كله بطلت الشركة ) وكذا لو هلك أحد المالين قبل الخلط وقبل الشراء يهلك من مال صاحبه وحده سواء هلك في يد مالكه أو يد شريكه ; لأنه أمانة في يده بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك عليهما لعدم التمييز فتبطل الشركة ، أما الأول فلأن مال كل واحد قبل الشراء وقبل الخلط باق على ملكه ، وأما بطلان الشركة ( فلأن المعقود عليه عقد الشركة هو المال ) المعين ( لأنه يتعين بالتعيين في الشركة ) والهبة والوصية ( وبهلاك المعقود عليه يبطل العقد كما في البيع ، بخلاف المضاربة والوكالة المفردة لا يتعين المال فيهما بالتعيين ، وإنما يتعينان بالقبض ) حتى لو اشترى الوكيل بمثل ذلك المال في ذمته كان مشتريا لموكله ، حتى لو هلك المال بعد الشراء يرجع عليه بمثله ، أما لو هلك قبل الشراء فإنما يبطل العقد ; لأن الموكل لم يرض بكون الثمن دينا في ذمته فلا تبطل المضاربة والوكالة المفردة بهلاك المال .

واحترز بالمفردة عن الوكالة الثابتة في ضمن الشركة فإنها تبطل ببطلان الشركة ، وهذا ظاهر فيما إذا هلك المالان ( وكذا إذا هلك أحدهما لأنه ) أي الشريك الذي لم يهلك ماله ( لم يرض بشركة صاحبه في ماله إلا ليشركه ) هو أيضا ( في ماله ) بتقدير بقائه ، ( فإذا فات ذلك ) ظهر وقوع ما ( لم يكن راضيا ) به عند عقد الشركة ( فيبطل [ ص: 180 ] العقد لعدم فائدته ) وهي الاشتراك فيما يحصل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث