الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصداق

جزء التالي صفحة
السابق

تنبيهان

أحدهما : قوله ( وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها ) . مراده : المهر الحال . وهذا بلا نزاع بين الأصحاب . ونقله ابن المنذر اتفاقا . وعلله الأصحاب بأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها : لم يمكنها استرجاع عوضها ، بخلاف المبيع .

الثاني : هذا إذا كانت تصلح للاستمتاع . فأما إن كانت لا تصلح لذلك : فالصحيح من المذهب : أن لها المطالبة به أيضا . اختاره ابن حامد وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . ورجح المصنف في المغني خلافه . وخرجه صاحب المستوعب ، مما حكى الآمدي : أنه لا يجب البداءة بتسليم المهر ، بل بعدل كالثمن المعين . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : الأشبه عندي : أن الصغيرة تستحق المطالبة [ ص: 311 ] لها بنصف الصداق ; لأن النصف يستحق بإزاء الحبس . وهو حاصل بالعقد . والنصف الآخر : بإزاء الدخول ، فلا يستحق إلا بالتمكين .

فوائد :

الأولى : لو كان المهر مؤجلا : لم تملك منع نفسها . لكن لو حل قبل الدخول ، فهل لها منع نفسها كقبل التسليم كما هي عبارة الكافي ، والمحرر ، والفروع ، وغيرهم [ فيهما ] فيه وجهان . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير :

أحدهما : ليس لها ذلك . وهو الصحيح . صححه في النظم . وجزم به في المغني والشرح . وقدمه في الفروع . والوجه الثاني : لها ذلك .

الثانية : حيث قلنا : لها منع نفسها ، فلها أن تسافر بغير إذنه . قطع به الجمهور وقال في الروضة : لها ذلك في أصح الروايتين . والصحيح من المذهب : أن لها النفقة . وعلل الإمام أحمد رحمه الله وجوب النفقة بأن الحبس من قبله . وجزم به في المغني ، والشرح ، والنظم ، والرعاية الكبرى . وقدمه في الفروع ، وقال : وظاهر كلام جماعة : لا نفقة ، وهو متجه .

الثالثة : لو قبضت المهر ، ثم سلمت نفسها ، فبان معيبا : فلها منع نفسها ، حتى تقبض بدله بعده أو معه . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . واختاره المصنف ، والشارح . وقيل : ليس لها ذلك . وأطلقهما في الرعايتين ، والحاوي الصغير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث