الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عشرة النساء

جزء التالي صفحة
السابق

قوله :

( فصل في النشوز ) ( وهو معصيتها إياه فيما يجب له وعليها . وإذا ظهر منها أمارات النشوز ، بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع ، أو تجيبه متبرمة متكرهة : وعظها ) . بلا نزاع في ذلك . قوله ( فإن أصرت : هجرها في المضجع ما شاء ) . هذا المذهب . جزم به في الوجيز ، والمغني ، والشرح . وقدمه في الفروع ، وغيره وجزم في التبصرة ، والغنية ، والمحرر : بأنه لا يهجرها في المضجع إلا ثلاثة أيام . قوله ( وفي الكلام : فيما دون ثلاثة أيام ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقال في الواضح : يهجرها في الفراش فإن أضاف إليه الهجر في الكلام ودخوله وخروجه عليها : جاز .

تنبيه :

مفهوم قوله ( فإن أصرت : فله أن يضربها ضربا غير مبرح ) [ ص: 377 ] أنه لا يملك ضربها إلا بعد هجرها في الفراش ، وتركها من الكلام . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وعنه : له ضربها أو لا . يعني : من حين نشوزها . قال الزركشي : تقدير الآية الكريمة عند أبي محمد على الأول { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } فإن نشزن ف { اهجروهن } فإن أصررن ف { اضربوهن } وفيه تعسف . قال : ومقتضى كلام أبي البركات وأبي الخطاب : أن الوعظ والهجران والضرب على ظهور أمارات النشوز على جهة الترتيب . قال المجد : إذا بانت أماراته زجرها بالقول ، ثم هجرها في المضجع والكلام دون ثلاث ، ثم يضرب غير مبرح . قال الزركشي : وهو ظاهر الآية . والواو وقعت للترتيب .

فائدتان :

إحداهما : قوله ( فله أن يضربها ضربا غير مبرح ) . قال الأصحاب : عشرة فأقل . قال في الانتصار : وضربها حسنة . قال الإمام أحمد رحمه الله : لا ينبغي سؤاله لم ضربها ؟ . [ ولا يتركه عن الصبي لإصلاحه له في القول الأول . وقياسهما : العبد ، والدابة ، والرعية ، والمتعلم ، فيما يظهر ] . قال في الترغيب ، وغيره ، الأولى : ترك السؤال إبقاء للمودة [ والأولى ] : أن يتركه عن الصبي لإصلاحه . انتهى .

فالضمير في " تركه " عائد إلى الضرب في كلامه السابق . ويدل عليه قوله بعده فيه " والأولى أن يتركه عن الصبي " . [ ص: 378 ] وقد جعله بعضهم عائدا إلى السؤال عن سبب الضرب . وهو بعيد . والموقع له في ذلك ذكر الفروع فيه لكلام الترغيب وغيره ، عقب قول الإمام أحمد رحمه الله " ولا ينبغي سؤاله [ لم ضربها ؟ ] . الثاني : لا يملك الزوج تعزيرها في حق الله تعالى . قدمه في الفروع . نقل مهنا : هل يضربها على ترك زكاة ؟ قال : لا أدري . قال في الفروع : وفيه ضعف . لأنه نقل عن الإمام أحمد رحمه الله : أنه يضربها على فرائض الله . قاله في الانتصار . وذكر غيره : أنه يملكه . قلت : قطع في المغني ، والشرح ، وغيرهما : بجواز تأديبها على ترك الفرائض فقالا : له تأديبها على ترك فرائض الله . وسأل إسماعيل بن سعيد الإمام أحمد رحمه الله عما يجوز ضرب المرأة عليه ؟ فقال : على فرائض الله وقال في الرجل : له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح . وقال الإمام أحمد رحمه الله : أخشى أنه لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ، ولا تغتسل من الجنابة ، ولا تتعلم القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث