الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الخلع

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير ، أو طلاقها ؟ على روايتين ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب . إحداهما : ليس له ذلك . وهو المذهب . صححه في التصحيح . وجزم به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم . وقدمه في الفروع . ذكره في أول كتاب الطلاق . [ ص: 387 ]

وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . والرواية الثانية : له ذلك . قال أبو بكر : والعمل عندي على جواز ذلك . وذكر في الترغيب : أنها أشهر في المذهب . وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله : أنها ظاهر المذهب . قال في الخلاصة : وله ذلك على الأصح . واختارها ابن عبدوس في تذكرته . ونصرها القاضي ، وأصحابه . وجزم به ناظم المفردات . وهو منها .

فائدتان :

إحداهما : وكذا الحكم في أبي المجنون ، وسيد الصغير ، والمجنون خلافا ومذهبا . وصحة خلع أبي المجنون وطلاقه من المفردات . الثانية : نص الإمام أحمد رحمه الله فيمن قال " طلق بنتي وأنت بريء من مهرها " ففعل بانت ولم يبرأ . ويرجع على الأب . قاله في الفروع . وحمله القاضي ، وغيره : على جهل الزوج ، وإلا فخلع بلا عوض . ولو كان قوله " طلقها إن برئت منه " لم تطلق . وقال في الرعاية : ومن قال " طلق بنتي وأنت بريء من صداقها " فطلق : بانت ولم يبرأ . نص عليه . ولا يرجع هو على الأب . وعنه : يرجع إن غره . وهي وجه في الحاوي . وقيل : إن لم يرجع فطلاقه رجعي . وإن قال " إن أبرأتني أنت منه فهي طالق " فأبرأه : لم تطلق . وقيل : بلى ، إن أراد لفظ الإبراء . [ ص: 388 ]

قلت : أو صح عفوه عنه لصغرها ، وبطلاقها قبل الدخول ، والإذن فيه إن قلنا : عقدة النكاح بيده وإن قال " قد طلقتها إن أبرأتني منه " فأبرأه : طلقت . نص عليه . وقيل : إن علم فساد إبرائه فلا . انتهى .

تنبيه : مفهوم كلام المصنف : أن غير الأب ليس له أن يطلق على الابن الصغير . وهو صحيح . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب .

وقال في الفروع : ويتوجه أن يملك طلاقه ، إن ملك تزويجه . قال : وهو قول ابن عقيل فيما أظن . وتقدم " هل يزوج الوصي الصغير أم لا ؟ وهل لسائر الأولياء غير الأب والوصي تزويجه أم لا ؟ " في مكانين من باب أركان النكاح .

أحدهما : عند قوله " ووصيه في النكاح بمنزلته " . والثاني : عند قوله " ولا يجوز لسائر الأولياء تزويج كبيرة إلا بإذنها " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث