الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صريح الطلاق وكنايته

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن ) ( كتب طلاق امرأته ) . يعني : صريح الطلاق ( ونوى الطلاق : وقع ) . إذا كتب صريح الطلاق ، ونوى به الطلاق : وقع الطلاق . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، وغيرهم : وقع رواية واحدة . وجزم به المصنف ، وصاحب الخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم ; لأنه إما صريح ، أو كناية . وقد نوى به الطلاق . قال في الفروع : ويتخرج أنه لغو . اختاره بعض الأصحاب . بناء على إقراره بخطه . وفيه وجهان . قال : ويتوجه عليها صحة الولاية بالخط . وصحة الحكم به . انتهى .

قال في الرعاية : ويتخرج أنه لا يقع بخطه شيء ، ولو نواه . بناء على أن الخط بالحق ليس إقرارا شرعيا في الأصح . انتهى .

قلت : النفس تميل إلى عدم الوقوع بذلك . واختار في الرعاية الكبرى في حد الإقرار : أنه إظهار الحق لفظا أو كناية . وفي تعليق القاضي : ما تقولون في العقود ، والحدود ، والشهادات : هل تثبت بالكتابة ؟ [ ص: 473 ] قيل : المنصوص عنه في الوصية : تثبت . وهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول . فيحتمل أن تثبت جميعها . لأنها في حكم الصريح . ويحتمل أن لا تثبت ; لأنه لا كناية لها ، فقويت . وللطلاق والعتق كناية ، فضعفا . قال المجد : لا أدري أراد صحتها بالكناية ، أو تثبيتها بالظاهر . قال في الفروع : ويتوجه أنه أرادهما . قوله ( وإن لم ينو شيئا ، فهل يقع ؟ على وجهين ) . وهما روايتان . خرجهما في الإرشاد . وأطلقهما في المغني ، والبلغة ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والنظم والفروع .

أحدهما : هو أيضا صريح . فيقع من غير نية . وهو الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . قال ناظم المفردات : أدخله الأصحاب في الصريح . ونصره القاضي وأصحابه وذكره الحلواني عن الأصحاب . وصححه في التصحيح . قال في تجريد العناية : وقع ، على الأظهر . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير .

والثاني : أنه كناية . فلا يقع من غير نية . جزم به في الوجيز . قال في الرعاية : وهو أظهر . قلت : وهو الصواب . تقدم تخريج بأنه لغو مع النية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث