الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من له قصر الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 56 ] فصل .

ويقصر ويترخص مسافر مكرها ، كأسير على الأصح ( ش ) كامرأة وعبد ( و ) تبعا لزوج وسيد في نيته وسفره ، وفيهما وجه في النوادر : لا قصر .

وذكر أبو المعالي : تعتبر نية من لها أن تمتنع ، وقال : والجيش مع الأمير ، والجندي مع أميره إن كان رزقهم في مال أنفسهم ففي أيهما تعتبر نيته ؟ فيه وجهان ، وإلا فكالأجير ، والعبد للشريكين ترجح نية إقامة أحدهما ، ومتى صار الأسير ببلدهم أتم في المنصوص تبعا لإقامتهم كسفرهم ، ويقصر من حبس ظلما ، أو حبسه مرض أو مطر ونحوه ( و ) ويحتمل أن يبطل حكم سفره لوجود صورة الإقامة ، قال أبو المعالي : كقصره ، لوجود صورة السفر في التي قبلها ويقصر من سلك طريقا أبعد ليقصر ; لأنه مظنة قصد صحيح كخوف ومشقة ، فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضر ، وقيل : لا ، بل لقصد صحيح ، خرجه ابن عقيل وغيره على سفر النزهة ، مع أنه فرض المسألة في بلد له طريقان كما قال غيره ، وتخريجه المسألة على سفر النزهة يقتضي أنه لو أنشأ [ ص: 57 ] السفر لقصد الترخص فقط أنه يكون كما لو أنشأه للنزهة على ما سبق ، وهذا يبين ضعف التخريج ، ولم أجده لأحد قبله ، ولا تكلموا عليه ، وظاهر كلامهم منع من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته ، وجعلها صاحب المحرر أصلا للجواز في التي قبلها ، ولعل التسوية أولى ، ولو سافر ليترخص فقد ذكروا لو سافر ليفطر حرم ، وذكر صاحب المحرر : يكره قصد المساجد للإعادة ، كالسفر للترخص ، كذا [ قال ] وقال في مسألة : هل المسح أفضل أم الغسل أفضل ؟ أما من لا خف عليه ، وأراد اللبس لغرض المسح خاصة فلا يستحب له ، كما لا يستحب إنشاء السفر لغرض الترخص ، كذا قال ، ويأتي في الأيمان : من سافر يقصد حل يمينه وقال في المغني : الحجة من أباح القصر في كل سفر ، لم يخالف إجماعا ، واختاره شيخنا ، وقال أيضا : إن حد فتحديده ببريد أجود ، وقاله أيضا في سفر المعصية ، وأن ابن عقيل رجحه فيه في بعض المواضع ( م ش ) كأكل الميتة فيه ، في رواية اختارها في التلخيص ، وهي أظهر ( و ) وكعاص في سفره ( و ) وظاهر كلامهم أن السفر المكروه يمنع الترخص ، وصرح به أبو البركات بن المنجى ; لأنه منهي عنه ، وكذا [ قال ] ابن عقيل في السفر إلى المشاهد لا يترخص به ; لأنه منهي عنه أشبه سفر المعصية ، وتأتي المسألة في الاعتكاف ، وقد بان بما سبق في المسح على العمامة الصماء أن الكراهة هل تمنع الترخيص ؟ على وجهين ( م 1 ) وأطلق أصحابنا إباحة [ ص: 58 ] السفر للتجارة ، ولعل المراد : غير مكاثر في الدنيا ، وأنه يكره ، وحرمه في المبهج ، قال ابن تميم : وفيه نظر ، وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول ، عن أبي هريرة ، مرفوعا ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان مكحول لم يسمع من أبي هريرة ، وأما سورة ألهاكم التكاثر فتدل على التحريم لمن شغله عن عبادة واجبة ، والتكاثر مظنة لذلك ، أو محتمل ، فيكره ، وقد قال ابن حزم : اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله قبله مباح ، ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره ، والقصر أفضل ( و ) والإتمام جائز ( هـ ) في المنصوص فيهما ، وعنه : لا يعجبني الإتمام ، وكرهه شيخنا ، وهو أظهر .

[ ص: 57 ]

التالي السابق


[ ص: 57 ] مسألة 1 ) قوله : وقد بان بما سبق في المسح على العمامة الصماء أن الكراهة [ ص: 58 ]

هل تمنع الترخص ؟ على وجهين ، انتهى ، منع جواز الرخص في السفر المكروه ، صرح به ابن منجى في شرح المقنع ، وابن عقيل في السفر إلى المشاهد ، قال المصنف هنا : وهو ظاهر كلام الأصحاب قلت : الصواب الجواز ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، قال في الهداية والخلاصة وغيرهما : إذا سافر سفرا في غير معصية [ ص: 59 ] فله أن يقصر ، فظاهر الكلام جواز القصر في السفر المكروه .

وقال ابن عبدوس في تذكرته : ويسن لمسافر لغير معصية ، انتهى ، وصححه ابن نصر الله في حواشيه ، وكلام المصنف في " باب المسح على الخفين " يقوي هذا ، ولكن أكثر الأصحاب منعوا من المسح على العمامة الصماء ، والذي يظهر أن منعهم من جواز المسح عليها لعدم حصول المشقة بنزعها ، لا لكونها مكروهة ، ولو عللنا بالكراهة فقط لكان الصحيح جواز المسح عليها ، وقد قال بالجواز الشيخ تقي الدين وغيره على ما تقدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث