الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدة الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة من الوفاة وإحدادهن

عدة الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة من الوفاة وإحدادهن

قلت : والأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة من الوفاة إذا مات عنهن أزواجهن في الإحداد في العدة والحرة سواء ؟

قال : نعم ، في قول مالك إلا أن أمد عدة الحرة ما قد علمت ، وأمد عدة الأمة ما قد علمت على النصف من عدة الحرائر ، وأم الولد والمكاتبة بمنزلة الأمة في أمر عدتها في قول مالك ؟

قلت : أرأيت الحاد هل تلبس الحلي في قول مالك ؟

قال : قال مالك : لا ولا خاتما ولا خلخالين ولا سوارا ولا قرطا ، قال مالك : ولا تلبس خزا ولا حريرا مصبوغا ولا ثوبا مصبوغا بزعفران ولا عصفر ولا خضرة ولا غير ذلك قال : فقلنا لمالك : فهذه الجباب التي يلبسها الناس للشتاء التي تصبغ بالدكن والخضر والصفر والحمر وغير ذلك هل تلبسه الحاد ؟

قال : ما يعجبني أن تلبس الحاد شيئا من هذه إلا أن لا تجد غير ذلك فتضطر إليه قال مالك : ولا خير في العصب إلا الغليظ منه فلا بأس بذلك قال مالك : [ ص: 15 ] ولا بأس أن تلبس من الحرير الأبيض .

قلت : فهل تدهن الحادة رأسها بالزئبق أو بالخبز أو بالبنفسج ؟

قال : قال مالك : لا تدهن الحاد إلا بالخل الشيرج أو بالزيت ولا تدهن بشيء من الأدهان المزينة ، قال مالك : ولا تمتشط بشيء من الحناء ولا الكتم ولا شيء مما يختمر في رأسها .

قال مالك : إن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول : تجمع الحاد رأسها بالسدر قال : وسئلت أم سلمة أتمتشط بالحناء ؟ فقالت : لا ونهت عنه قال مالك : ولا بأس أن تمتشط بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها .

قلت : فهل تلبس الحاد البياض الجيد الرقيق منه ؟ فقال : نعم ، قال : فقلنا لمالك : فهل تلبس الحاد الشطوي والقصي والفرقي والرقيق من الثياب ؟ فلم ير بذلك بأسا ووسع في البياض كله للحاد رقيقه وغليظه ، قلت : أرأيت الحاد أتكتحل في قول مالك لغير زينة ؟

قال : قال مالك : لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر إلى ذلك ، فإن اضطرت فلا بأس بذلك وإن كان فيه طيب ودين الله يسر .

قلت : أرأيت الحاد إذا لم تجد إلا ثوبا مصبوغا أتلبسه ولا تنوي به الزينة أم لا تلبسه ؟

قال : إذا كانت في موضع تقدر على بيعه والاستبدال به لم أر لها أن تلبسه ، وإن كانت في موضع لا تجد البدل فلا بأس أن تلبسه إذا اضطرت إليه لعري يصيبها وهذا رأيي لأن مالكا قال في المصبوغ كله الجباب والكتان والصوف الأخضر والأحمر والأصفر : إنها لا تلبسه إلا أن تضطر له ، فمعنى الضرورة إلى ذلك إذا لم تجد البدل ، فإن كانت في موضع تجد البدل فليست مضطرة إليه .

سحنون عن ابن وهب عن عبد الله بن عمرو ومالك بن أنس والليث أن نافعا حدثهم عن صفية بنت أبي عبيد حدثته عن حفصة أو عائشة أو عن كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله أو تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها } سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن محمد بن نافع أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة أخبرته أنها دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سفيان أبوها فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . } [ ص: 16 ]

قال حميد : قالت زينب : ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بالطيب فمست منه ثم قالت : أما والله ما لي حاجة بالطيب غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا } .

قال حميد : قالت زينب : سمعت أمي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول { جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، قالت يا رسول الله إنها قد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ قال : لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول } قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها من وراء ظهرها ثم تراجع بعد ما شاءت من الطيب وغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث