الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرجل يهب عبده لرجل ثم يعتقه قبل أن يقبضه الموهوب له أو تصدق به

[ ص: 435 ] في الرجل يهب عبده لرجل ثم يعتقه قبل أن يقبضه الموهوب له أو تصدق به قلت : أرأيت لو أن رجلا وهب عبدا لرجل ، فأعتقه الواهب قبل أن يقبضه الموهوب له أو تصدق به عليه فأعتقه المتصدق قبل أن يقبضه المتصدق عليه ، أيجوز عتقه في قول مالك أم لا ؟

قال : نعم ، يجوز العتق من أيهما كان وكذلك قال لي مالك .

قال : وأتى مالكا قوم وأنا عنده في رجل حبس رقيقا له على ذي قرابة له له حياته فأعتق رأسا منها ولم يكن المحبس عليهم قبضهم فأتوه وأنا عنده ، فقال مالك : أرى عتقه جائزا وما أرى هذا قبض شيئا فأرى عتقه جائزا والهبة والصدقة بهذه المنزلة عندي .

وقال أشهب : إذا أعتق المتصدق أو وهب أو تصدق بعدما كان تصدق ووهب للأول ولم يكن قبض حتى وهب لآخر أو تصدق وقبض الموهوب له الآخر والمتصدق عليه الآخر قبل الأول بطلت صدقته .

قال سحنون وأباه عبد الرحمن في الصدقة والهبة ورأى أن هبة الآخر والصدقة عليه وقبضه لا يبطل ما عقد للأول وله أن يقوم فيقبض صدقته وهبته إلا أن يموت المتصدق قبل أن يقوم ، فيبطل حقه ويتم قبض الموهوب الآخر والمتصدق عليه إلا العتق فإنه جائز .

قال ابن القاسم : فإذا أعتقه لم يرد العتق ; لأن الموهوب لم يقبضه حتى فات ، فكل من تصدق بعبد أو وهبه ثم أعتقه الذي تصدق به أو وهبه قبل أن يقبض المتصدق عليه أو الموهوب له فالعتق جائز ولا يرد كان المتصدق عليه أو الموهوب له علم بالصدقة أو بالهبة أو لم يعلم به فهو سواء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث