الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا

3235 79 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: خفف على داود عليه السلام القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق بن نصر.

قوله: (خفف) على صيغة المجهول من التخفيف.

قوله: (القرآن)، وفي رواية الكشميهني " القراءة "، وقال الكرماني: القرآن أي: التوراة أو الزبور. وقال التوربشتي: وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة. وقال صاحب النهاية: الأصل في هذه اللفظة الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقد يطلق القرآن على القراءة، وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحي إليه.

قوله: (فكان)؛ أي: داود يأمر بدوابه، وفي روايته في التفسير: " بدابته " بالإفراد، ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه.

قوله: (قبل أن تسرج)، وفي رواية موسى " فلا تسرج حتى يقرأ القرآن "، والأول أبلغ.

وفيه الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني، وجاء في الحديث: إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير. وقال النووي: أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار، انتهى. ولقد رأيت رجلا حافظا قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر.

قوله: (ولا يأكل إلا من عمل يده) وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ولا سندان، وهو أول من عمل الدروع من زرد وكانت قبل ذلك صفائح.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث