الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


549 50 - حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام قال: حدثني أبو جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى البردين دخل الجنة.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أحد البردين صلاة الفجر.

(ذكر رجاله): وهم خمسة الأول: هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن خالد القيسي البصري الحافظ مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.

الثاني: همام بن يحيى وقد تقدم.

الثالث: أبو جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري.

الرابع: أبو بكر بن عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري.

الخامس: أبوه أبو موسى الأشعري.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في موضعين، وفيه رواية التابعي، عن الصحابي، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة بصريون بالتوالي، وفيه في أبي بكر اختلفوا فقال الدارقطني : قال بعض أهل العلم: هو أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة الثقفي وهذا الحديث محفوظ عنه وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه وإنما يعرف عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه ولكن هكذا قال همام يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة المخرج عند مسلم بلفظ: قال عمارة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها يعني الفجر والعصر وروى الطبراني من حديث السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن عمارة بن رؤيبة: (لن يدخل النار من مات لا يشرك بالله شيئا، وكان يبادر بصلاته قبل طلوع الشمس وقبل غروبها).

(ذكر معناه): قوله: (البردين) تثنية برد بفتح الباء الموحدة وسكون الراء والمراد بهما صلاة الفجر والعصر وقال القرطبي : قال كثير من العلماء البردان الفجر والعصر وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد وقال الخطابي: لأنهما يصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر، وقال السفاقسي : عن أبي عبيدة المراد الصبح والعصر والمغرب وفيه نظر؛ لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد وزعم القزاز أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما فقال: إن الله تعالى أدخل الجنة كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته وبشر بهذا الخبر أن من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء أدخلهم الله الجنة كما بادروا إليه من الإيمان تفضلا منه تعالى انتهى قلت: كلامه يؤدي إلى أن هذا مخصوص لأناس معينين ولا عموم فيه وأنه منسوخ وليس كذلك من وجوه:

الأول: أن راويه أبا موسى سمعه في أواخر الإسلام وأنه فهم العموم وكذا غيره فهم ذلك لأنه خير فضل لمحمد صلى الله عليه وسلم ولأمته.

الثاني: أن الفضائل لا تنسخ.

الثالث: أن كلمة من شرطية وقوله: (دخل الجنة) جواب الشرط فكل من أتى بالشرط فقد استحق المشروط لعموم كلمة الشرط، ولا يقال: إن مفهومه يقتضي أن من لم يصلها لم يدخل الجنة؛ لأنا نقول: المفهوم ليس بحجة وأيضا فإن قوله: (دخل الجنة) خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن من صلاهما وراعاهما انتهى عما ينافيهما من فحشاء ومنكر؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أو يكون آخر أمره دخول الجنة، وأما وجه التخصيص بهما فهو لزيادة شرفهما وترغيبا في حفظهما لشهود الملائكة فيهما كما تقدم، وقد مضى ما رواه الطبراني فيه.

[ ص: 72 ] وروى أبو القاسم بن الجوزي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا: ينادي مناد عند صلاة الصبح يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم وينادي عند العصر كذلك فيتطهرون ويصلون وينامون ولا ذنب لهم، ووجه العدول عن الأصل وهو أن يقول: يدخل الجنة بصيغة المضارع لإرادة التأكيد في وقوعه بجعل ما هو للوقوع كالواقع كما في قوله تعالى: ونادى أصحاب الجنة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث