الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر

564 65 - حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (غير أن لا تحروا) إلى آخره وفي (التوضيح) غرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند الاستواء وهو ظاهر. قوله: (لا أمنع أحدا يصلي بليل أو نهار) قلت: عدم منع ابن عمر، عن الصلاة عام في جميع الليل والنهار غير أنه منع التحري في هذين الوقتين.

(ذكر رجاله): وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. الثاني: حماد بن زيد وفي بعض النسخ حماد غير منسوب. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه القول في موضعين، وفيه أن رواته الثلاثة بصريون، ونافع مدني، وفيه رواية المولى عن سيده.

(ذكر معناه): قوله: (أصلي) زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين، عن حماد بن زيد كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ويقول: أصلي إلى آخره. قوله: (أصحابي) قال الكرماني : فإن قلت: ما وجه الدلالة فيه قلت: إما تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه إن أراد الرؤية في حياته صلى الله عليه وسلم، وإما إجماعهم إن أراد بعد وفاته إذ الإجماع لا يتصور حجيته إلا بعد وفاته وإلا فقوله وحده حجة قاطعة. قوله: (بليل أو نهار) ويروى بليل ولا نهار ويروى بليل ونهار بالواو فقط غير أن لا تحروا أصله أن لا تتحروا فحذفت إحدى التائين أي: غير أن لا تقصدوا وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث، عن ابن جريج، عن نافع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال: إنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس، وقال الكرماني : فيه دليل لمالك حيث قال: لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس وقال الشافعي : الصلاة عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة؛ لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة قلت: لم يثبت ذلك يوم الجمعة؛ فإن الحديث فيه غريب وبقول مالك قال الليث، والأوزاعي: وقال مالك: ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون الصلاة نصف النهار، وعن الحسن وطاوس مثله، والذين منعوا الصلاة عند الاستواء عمر وابن مسعود والحكم وقال الكوفيون: لا يصلى فيه فرض ولا نفل واستثنى الشافعي وأبو يوسف يوم الجمعة خاصة لأن جهنم لا تسجر فيه، وفيه حديث لأبي داود إن جهنم تسجر فيه إلا يوم الجمعة ، وفيه انقطاع واستثنى منه مكحول المسافر وكانت الصحابة يتنفلون يوم الجمعة في المسجد حتى يخرج عمر رضي الله تعالى عنه، وكان لا يخرج حتى تزول الشمس وروى ابن أبي شيبة، عن مسروق أنه كان يصلي نصف النهار فقيل له: إن الصلاة في هذه الساعة تكره فقال: ولم؟ قال: قالوا: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار، فقال: الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث