الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صنع الطعام والتكلف للضيف

5788 163 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. أبو جحيفة وهب السوائي، يقال: وهب الخير.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: " فصنع له طعاما". وجعفر بن عون، بالنون، المخزومي. وأبو العميس، بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، واسمه عتبة، بسكون التاء المثناة من فوق، ابن عبد الله المسعودي الكوفي. وعون، بالنون أيضا، ابن أبي جحيفة، يروي عن أبيه أبي جحيفة، مصغر جحفة، بالجيم والحاء المهملة، واسمه وهب، ذكره البخاري في آخر الحديث. واسم أبي الدرداء عويمر. وسلمان هو الفارسي.

والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع؛ فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه.

قوله: " أم الدرداء"؛ قال النووي: لأبي الدرداء زوجتان، كل واحدة منهما كنيتها: أم الدرداء، الكبرى صحابية وهي خيرة، بفتح الخاء المعجمة [ ص: 177 ] ، والصغرى تابعية، وهي هجيمة، مصغر الهجمة، بالجيم.

قوله: " متبذلة"؛ يعني لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمل وتكلف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها. قوله: " أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا" عممت بلفظ "في الدنيا"؛ للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها.

وفي الحديث زيارة الصديق، ودخول داره في غيبته، والإفطار للضيف، وكراهية التشدد في العبادة، وأن الأفضل التوسط، وأن الصلاة آخر الليل أولى، ومنقبة لسلمان؛ حيث صدقه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

قوله: " وأبو جحيفة.." إلى آخره؛ لم يثبت في رواية أبي ذر.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث