الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في قول الرجل ويلك

5815 190 - حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، متى الساعة قائمة، قال: ويلك وما أعددت لها، قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت، فقلنا: ونحن كذلك، قال: نعم، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا، فمر غلام للمغيرة، وكان من أقراني، فقال: إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم [ ص: 196 ] الساعة.

، واختصره شعبة، عن قتادة سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: ويلك وما أعددت لها؟". وعمرو بن عاصم القيسي البصري. وهمام هو ابن يحيى الأزدي.

والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة، مر غلام للمغيرة، ولم يذكر أول الحديث.

قوله: " أن رجلا من أهل البادية"، وفي رواية الزهري، عن أنس عند مسلم: أن رجلا من الأعراب قال: متى الساعة قائمة؟ قال الكرماني: قائمة بالنصب، ولم يبين وجهه، وقال بعضهم: يجوز فيه الرفع والنصب، ولم يبين وجههما. قلت: أما النصب؛ فعلى الحال، تقديره: متى وقعت الساعة حال كونها قائمة، وأما الرفع؛ فعلى أنه خبر الساعة، و"متى" ظرف متعلق به. قوله: " ويلك ما أعددت لها؟"، قال شيخ شيخي الطيبي: سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم; لأنه سأل عن وقت الساعة، وأجاب بقوله: ما أعددت لها؟ يعني: إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة، فقال هو: ما أعددت لها.. إلخ. قوله: " إنك مع من أحببت"؛ أي: ملحق بهم وداخل في زمرتهم، وقال الكرماني: ولفظ "إلا أني أحب الله" يحتمل أن يكون استثناء متصلا، ومنقطعا، وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدل على أنهم من أهل الجنة، ثم قال: فإن قلت: درجته في الجنة أعلى من درجاتهم، فكيف يكونون معه؟ قلت: المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات. انتهى. قلت: لو فسر قوله: "مع من أحببت" بما فسرناه؛ لما احتاج إلى هذا السؤال، ولا إلى هذا الجواب. قوله: "للمغيرة"، يعني: المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله: " وكان من أقراني"؛ أي: سنه مثل سني. وقال ابن التين: القرن المثل في السن، وهو بفتح القاف وكسرها: المثل في الشجاعة، قال: وفعل، بفتح أوله وسكون ثانيه؛ إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظا لم يعدوا هذا منها. وقال ابن بشكوال: اسم هذا الغلام محمد، واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن رجلا سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: متى تقوم الساعة؟ وغلام من الأنصار يقال له: محمد.. الحديث. قال: وقيل: اسمه سعد، ثم أخرج من طريق الحسن، عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة، فذكر حديثا. قال: فنظر إلى غلام من دوس يقال له: سعد. وهذا أخرجه الماوردي في الصحابة، قلت: الظاهر أن القصة لها تعدد. قوله: " إن أخر هذا"؛ أي: لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. قوله: " فلن يدركه هذا" هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلم يدركه، وفي رواية مسلم كرواية الكشميهني، وقال بعضهم: وهي أولى، وليت شعري ما وجه الأولوية؟ وقال الكرماني: ما توجيه هذا الخبر إذ هو من المشكلات، ثم أجاب بقوله: هذا تمثيل لقرب الساعة، ولم يرد منه حقيقته، أو الهرم لأحد له، أو الجزاء محذوف. وقال القاضي عياض: المراد بالساعة ساعتهم؛ أي: موت أولئك القرن، أو أولئك المخاطبون. وقال النووي: يحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم علم أن هذا الغلام لا يؤخر، ولا يعمر، ولا يهرم.

قوله: "واختصره شعبة"؛ أي: اختصر الحديث شعبة، وأشار بهذا إلى شيئين؛ أولهما: أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله: فقلنا ونحن كذلك، قال: نعم، ففرحنا يومئذ فرحا شديدا. والآخر: تصريح سماع قتادة، عن أنس رضي الله تعالى عنه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث