الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى

1362 32 - ( حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة - : " اليد العليا خير من اليد السفلى ، فاليد العليا هي المنفقة ، والسفلى هي السائلة " ) .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وذكر الصدقة ; لأن معناه ذكر أحكام الصدقة ، ومن جملة أحكامها لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، وقد تعسف بعضهم في ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة بما يستبعده من له نوع إلمام من هذا الفن .

( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي . الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن مسلمة . السادس : مالك بن أنس . السابع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع .

وفيه : العنعنة في ستة مواضع .

وفيه : أن أبا النعمان وحمادا وأيوب بصريون ونافع ومالك مدنيان وعبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة .

وفيه : القول في موضع واحد .

وفيه : السماع .

وفيه : طريقان طريق أبي النعمان ، وطريق عبد الله بن مسلمة .

وفي بعض طرقه : المتعففة ، بدل المنفقة . وفي قول ابن العربي : أن أبا داود رواه ، نظر . فإن أبا داود بعد أن أخرجه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ، بلفظ : المنفقة قال : اختلف على أيوب ، عن نافع في هذا الحديث ، قال عبد الوارث : اليد العليا المتعففة ، وقال أكثرهم ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب : اليد العليا المنفقة ، وقال واحد : المتعففة ، وقال شيخنا زين الدين : ( قلت ) : بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، كما رويناه في ( كتاب الزكاة ) ليوسف بن يعقوب القاضي ، والآخر مسدد كما رواه ابن عبد البر في التمهيد ، ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة ، فاختلف عليه ، فقال إبراهيم بن طهمان عنه : المتعففة ، وقال حفص بن ميسرة عنه : المنفقة ، رويناهما كذلك في سنن البيهقي ، ورجح الخطابي في المعالم رواية المتعففة ، فقال : إنها أشبه وأصح في المعنى ، وذلك أن ابن عمر قال فيه ، وهو يذكر الصدقة : والتعفف ، فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه ، وهو ما يطابقه في معناه أولى ، ورجح ابن عبد البر في التمهيد رواية المنفقة ، فقال : إنها أولى وأشبه بالصواب من قول من قال المتعففة ، وكذا رواه البخاري في صحيحه ، عن عارم ، عن حماد بن زيد ، وقال النووي في شرح مسلم : إنه الصحيح ، قال : ويحتمل صحة الروايتين ، فالمنفقة أعلى من السائلة ، والمتعففة أولى من السائلة .

[ ص: 297 ] ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الزكاة ، عن يحيى بن يحيى وقتيبة ، وأخرجه أبو داود ، عن القعنبي ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة - رضي الله تعالى عنه - به .

( ذكر معناه ) : قوله : " وهو على المنبر " جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : " وذكر الصدقة " جملة فعلية وقعت حالا ، قوله : " والمسألة " بواو العطف على ما قبله .

وفي رواية مسلم - رحمه الله تعالى ، عن قتيبة ، عن مالك - رضي الله تعالى عنه - والتعفف ، عن المسألة ، ولأبي داود رحمه الله تعالى والتعفف منها ، أي : من أخذ الصدقة ، والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة ، أو يحضه على التعفف ، ويذم على المسألة .

( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه كراهة السؤال إذا لم يكن عن ضرورة نحو الخوف من هلاكه ونحوه ، وقال أصحابنا : من له قوت يوم فسؤاله حرام .

وفيه : الغني الشاكر أفضل من الفقير . وفيه خلاف .

وفيه : إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة .

وفيه : الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه الطاعة .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث