الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

2852 - "ألا أخبرك عن ملوك الجنة؟ رجل ضعيف؛ مستضعف؛ ذو طمرين؛ لا يؤبه له؛ لو أقسم على الله (تعالى) لأبره" ؛ (هـ)؛ عن معاذ ؛ (ح) .

التالي السابق


(ألا) ؛ قال القاضي : كلمة مؤلفة من حرفي الاستفهام؛ والنفي؛ لإعطاء التنبيه على تحقيق ما بعدها؛ وذلك لأن الهمزة فيه للإنكار؛ فإذا دخلت على نفي؛ أفادت تحقيق الثبوت؛ ولكونها بهذه المثابة لا يكاد يقع ما بعدها إلا ما كانت مصدرة بما يصدر بها جواب القسم؛ وشقيقتها؛ أما التي هي من طلائع القسم ومقدماته؛ (أخبرك عن ملوك الجنة ) ؛ وفي رواية: "ملوك أهل الجنة"؛ (رجل) ؛ ذكر الرجل وصف طردي؛ والمراد: إنسان مؤمن؛ (ضعيف) ؛ في نفسه؛ أي: منكر الخاطر؛ متواضع القلب؛ لهوانه على الناس؛ (مستضعف) ؛ بفتح العين؛ على المشهور؛ أي: يستضعفه الناس؛ ويحتقرونه؛ ويتجبرون عليه؛ لضعفه؛ ولفقره؛ ورثاثته؛ وخموله؛ وفي رواية بكسر العين؛ أي: نفسه ضعيفة؛ لتواضعه؛ وضعف حاله في الدنيا؛ (ذو طمرين) ؛ بكسر؛ فسكون؛ إزار ورداء خلقين؛ (لا يؤبه له) ؛ أي: لا يحتفل به؛ (لو أقسم على الله لأبره) ؛ أي: لو حلف يمينا على أن الله يفعل كذا؛ أو لا يفعله؛ جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه؛ أي: صدق؛ وصدق يمينه؛ يقال: "أبر الله قسمك"؛ إذا لم يكن حانثا؛ وقيل: معنى: "أقسم على الله"؛ أن يقول: "اللهم إني أقسم عليك بجلالك؛ أن تفعل كذا"؛ وهو غير مستقيم هنا؛ لأنه قال: "لأبره"؛ أي: صدقه؛ ولا دخل للصدق؛ والكذب في هذا اليمين؛ فيدخلها الإبرار؛ قال الغزالي : وهذا الحديث ونحوه يعرفك مذمة الشهرة؛ وفضيلة الخمول ؛ وإنما المطلوب بالشهرة: انتشار الصيت؛ والجاه؛ والمنزلة في القلوب؛ وحب الجاه منشأ كل فساد.

(تنبيه) :

هذا الحديث نص في تفضيل الضعيف على القوي؛ وقد وقع عكسه في خبر مسلم : "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" ؛ فإنه نص في تفضيل القوي على الضعيف؛ وأجاب النووي بأن المراد بالقوة فيه: عزيمة النفس والقريحة في شؤون الآخرة؛ فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على أعداء الله؛ وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف؛ والنهي عن المنكر؛ وبمدح الضعيف: فمن حيث رقة القلوب؛ ولينها؛ واستكانتها لربها؛ وضراعتها إليه.

(هـ؛ عن معاذ ) ؛ ابن جبل ؛ قال المنذري : رواته محتج بهم في الصحيح؛ إلا سويد بن عبد العزيز ؛ وقال الحافظ العراقي ؛ في المغني: سنده جيد؛ وفي أماليه: حديث حسن؛ وفيه سويد بن عبد العزيز ؛ ضعفه أحمد ؛ وابن معين ؛ والجمهور؛ ووثقه دحيم ؛ والحديث له شواهد؛ أهـ؛ وظاهر كلامه أنه إنما هو حسن لشواهده.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث