الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

2876 - "ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل ؟ تقول: بسم الله أرقيك؛ والله يشفيك من كل داء يأتيك ؛ ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ؛ ترقي بها ثلاث مرات"؛ (هـ ك)؛ عن أبي هريرة ؛ (صح) .

التالي السابق


(ألا أرقيك) ؛ يا أبا هريرة ؛ (برقية) ؛ أي: أعوذك بتعويذة؛ يقال: "رقيته؛ أرقيه؛ رقيا"؛ عوذته بالله؛ والاسم: "الرقيا"؛ "فعلى"؛ والمرة: "رقية"؛ والجمع: "رقى"؛ (رقاني بها جبريل ) ؛ قال: بلى؛ قال: (تقول: بسم الله أرقيك؛ والله يشفيك) ؛ لفظه خبر؛ والمراد به الدعاء؛ (من كل داء) ؛ بالمد؛ أي: مرض؛ (يأتيك؛ من شر النفاثات في العقد) ؛ النفوس؛ أو الجماعات السواحر؛ اللاتي يعقدن عقدا في خيوط؛ وينفثن عليها؛ ويرقين؛ و"النفث": النفخ مع ريق؛ قال في الكشاف: ولا تأثير لذلك؛ أي: للسحر؛ اللهم إلا إذا كان ثم إطعام شيء ضار؛ أو سقيه؛ أو إشمامه؛ أو مباشرة المسحور به؛ لكن الله قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان؛ ليميز الثبت المحق؛ من غيره؛ والمراد: الاستعاذة من عملهن؛ الذي هو صنعة السحر؛ ومن إثمهن به؛ أو أنه استعاذ من فتنتهن للناس لسحرهن؛ وما يخدعهم به من باطلهن؛ أو استعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن؛ (ومن شر حاسد إذا حسد) ؛ أي: إذا أظهر حسده؛ وعمل بقضيته؛ من بغي الغوائل الحسود؛ لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره؛ فلا ضرر منه يعود على المحسود؛ بل هو الضار لنفسه؛ لاغتمامه بسرور غيره؛ وقد يراد بشر الحاسد إثمه؛ وسماجة حاله؛ في وقت حسده؛ وإظهار أثره؛ و"الحسد" : الأسف على الخير عند أهل الخير؛ أو تمني زوال نعمة الغير؛ وختم الشرور بالحسد؛ ليعلم أنه شرها؛ وهو أول ذنب عصي الله به في السماء؛ من إبليس؛ وفي الأرض؛ من قابيل ؛ (ترقي بها ثلاث مرات) ؛ لفظ رواية الحاكم : "ثلاث مرار"؛ أي: فإنها تنفع من كل داء؛ إن صحبها إخلاص وصدق نية؛ وقوة توكل ؛ قال في المفهم: فيه أن ذلك لم يكن مخصوصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بل ينبغي أن يفعله كل أحد؛ وقد تأكد بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فتتأكد المحافظة على ذلك؛ ففيه أسرار؛ يدفع الله به هذا الإضرار.

(هـ ك؛ عن أبي هريرة ) ؛ قال: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 111 ] يعودني ؛ فذكره؛ ورواه الحاكم باللفظ المزبور؛ عن أبي هريرة ؛ هكذا.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث