الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3818 - "الحسد في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن؛ فقام به؛ وأحل حلاله؛ وحرم حرامه؛ ورجل آتاه الله مالا فوصل به أقرباءه ورحمه؛ وعمل بطاعة الله؛ تمنى أن يكون مثله"؛ ابن عساكر ؛ عن ابن عمرو ؛ (ح) .

التالي السابق


(الحسد في اثنتين) ؛ يعني: الحسد الذي لا يضر صاحبه ليس إلا في خصلتين؛ أو طريقتين؛ أي: في شأنهما؛ أحدهما: ( رجل آتاه الله القرآن) ؛ أي: حفظه؛ وفهمه؛ (فقام به ) ؛ أي: بتلاوته في الصلاة والعمل بما فيه؛ (وأحل حلاله وحرم حرامه) ؛ بأن فعل الحلال؛ وتجنب الحرام؛ ( ورجل آتاه الله مالا) ؛ أي: حلالا؛ كما يفيده السياق؛ (فوصل به أقرباءه ورحمه ) ؛ عطف [ ص: 414 ] خاص على عام؛ (وعمل بطاعة الله) ؛ كأن تصدق منه؛ وأطعم الجائع؛ وكسا العاري؛ وأعان الغازي؛ وغير ذلك من وجوه القرب؛ (تمنى أن يكون مثله) ؛ من غير تمني زوال نعمة ذلك عنه؛ فالحسد حقيقي؛ ومجازي؛ فالحقيقي تمني زوال نعمة الغير؛ والمجازي تمني مثلها؛ ويسمى "غبطة"؛ وهو مباح في دنيوي مندوب؛ وفي أخروي؛ وخص هذين لشدة اعتنائه بهما؛ كأنه قال: "لا غبطة أكمل ولا أفضل منها فيهما"؛ قال العلائي : وبينهما نوع تلازم؛ لأن المرء مجبول على حب المال؛ وحبه للرياسة والجاه بالعلم أشد؛ فالنفس تدعوه لكثرة المال؛ وعدم إنفاقه خوف الفقر؛ وللتصنع بالعلم المأخوذ من القرآن؛ ليتقدم على غيره؛ فإذا وفق لقهر نفسه ببذل المال في القرب؛ والقيام بحق العلم؛ فجدير بأن يغبط؛ ويتمنى مثل حاله.

( ابن عساكر ) ؛ في التاريخ؛ (عن ابن عمرو ) ؛ ابن العاص ؛ وفيه روح ابن صلاح ؛ ضعفه ابن عدي ؛ وقواه غيره؛ وخرجه الجماعة كلهم بتفاوت قليل؛ ولفظهم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن؛ فهو يقوم به آناء الليل والنهار؛ ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل والنهار" .




الخدمات العلمية