الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل الذي يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2510 ص: فمما روي عنه في ذلك ما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون ، قال: أنبأنا إسماعيل المكي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال: "كنت أذاكر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر الصلاة، فأتى عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله - عليه السلام -؟ قلنا: بلى. قال: أشهد أني سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: إذا صلى أحدكم فشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة".

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن مكحول ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس قال: "جلست إلى عمر بن الخطاب فقال: يا ابن عباس هل سمعت عن رسول الله - عليه السلام - في الرجل إذا نسي صلاته فلم يدر أزاد أم نقص ما أمر فيه؟ قلت: ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله - عليه السلام - فيه شيئا؟ قال: لا، والله ما سمعت فيه شيئا ولا سألت عنه ; إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ فأخبره عمر - رضي الله عنه - فقال: سألت هذا الفتى عن كذا فلم أجده عنده علما فقال عبد الرحمن : لكن عندي، لقد سمعت ذلك من النبي - عليه السلام -، فقال عمر - رضي الله عنه -: أنت عندنا العدل الرضا فماذا سمعت؟ فقال: سمعت النبي - عليه السلام - قال: إذا شك في صلاته، فشك في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم".

التالي السابق


ش: أي فمن الذي روى "عن النبي - عليه السلام - في ذلك" أي فيما زاد على ما احتج [ ص: 449 ] به أهل المقالة الأولى من الأحاديث المذكورة: "ما حدثنا" وهو في محل الرفع على الابتداء، وخبره قوله: "فمما روي عنه".

وهو ما أخرجه من طريقين:

الأول: عن علي بن شيبة بن الصلت السدوسي ، عن يزيد بن هارون الواسطي روى له الجماعة، عن إسماعيل بن مسلم المكي أصله بصري فسكن مكة، فكثرت مجاورته فيها فقيل له المكي، فيه مقال ; فعن يحيى: لا شيء وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث يكتب حديثه وليس بمتروك. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث، روى له الترمذي وابن ماجه .

وهو يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة، عن عبد الله بن عباس . . . إلى آخره.

وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس : "أنه كان يذاكر عمر - رضي الله عنه - شأن الصلاة، فانتهى إليهم عبد الرحمن بن عوف فقال: ألا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله - عليه السلام -؟ قالوا: بلى، قال: أشهد أني سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: من صلى صلاة فشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة".

وأخرجه الترمذي معلقا.

الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أحمد بن خالد الوهبي الكندي ، عن محمد بن إسحاق . . . إلى آخره.

وهذا إسناد حسن جيد.

[ ص: 450 ] وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا إسماعيل، نا محمد بن إسحاق ، حدثني مكحول ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "إذا صلى أحدكم فشك في صلاته، فإن شك في الواحدة والثنتين فليجعلهما واحدة، وإن شك في ثنتين والثلاث فليجعلهما ثنتين، وإن شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم". قال محمد بن إسحاق : وقال لي حسين بن عبد الله : هل أسنده لك؟ فقلت: لا. فقال: لكنه حدثني أن كريبا مولى ابن عباس حدثه، عن ابن عباس قال: "جلست إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا ابن عباس ، إذا اشتبه على الرجل في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص؟ فقلت: والله يا أمير المؤمنين ما أدري، ما سمعت في ذلك شيئا. فقال عمر - رضي الله عنه -: والله ما أدري. فبينا نحن على ذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف وقال: ما هذا الذي تذكران؟ فقال له عمر - رضي الله عنه -: ذكرنا الرجل يشك في صلاته كيف يصنع؟ فقال: سمعت رسول الله يقول: . . . " هذا الحديث.

وأخرجه ابن ماجه أيضا.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث