الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

11646 5265 - (12057) - (3\108) عن أنس: أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، فقال: يا رسول الله! إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبي. قال: " سل " ، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخبرني بهن جبريل - عليه السلام - آنفا " ، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة. قال. أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة، زيادة كبد حوت، وأما شبه الولد أباه وأمه، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، نزع إليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل، نزع إليها " . قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. وقال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي، يبهتوني عندك، فأرسل إليهم فاسألهم عني: أي رجل ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم، فقال: " أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ " ، قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وعالمنا وابن عالمنا، وأفقهنا وابن أفقهنا. قال: " أرأيتم إن أسلم تسلمون؟ " ، قالوا: أعاذه الله من ذلك. قال: فخرج ابن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا. فقال ابن سلام: هذا الذي كنت أتخوف منهم.

[ ص: 123 ]

التالي السابق


[ ص: 123 ] * قوله: " مقدمه المدينة " : أي: أيام قدومه المدينة، على أن " المقدم " مصدر، والمضاف مقدر، أو ظرف زمان، ولا حاجة إلى تقدير.

* " ومن أين يشبه الولد؟ " : أي: في الصورة أو السيرة.

* " عدو اليهود " : أي: فيما زعموا، أو أنه لكفرهم عدو لهم; لوجوب معاداة أهل المعاصي.

* " فنار تخرج. . . إلخ " : قيل: لعل المراد أول أشراط اتصلت بالساعة، ودلت على قربها جدا، فإنها لم تخرج إلى الآن، وقد خرجت نار الحجاز، فكيف يكون أولها حقيقة؟

* " زيادة كبد حوت " : هكذا في النسخ بدون الفاء، مع وجود " أما " في أول الكلام، وهذا قليل، والغالب وجود الفاء بعد أما.

قيل: والمراد بزيادة كبد حوت: طرفها، وهي أطيب ما يكون من الكبد، وقيل: هي القطعة المتعلقة بالكبد، وهي في غاية اللذة في الطعم.

والحوت قيل: من حيتان الجنة، ويؤيده ما جاء أنه قيل: فما غداهم على أثر زيادة الكبد يا رسول الله؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " ، وقيل: إنه الحوت الذي على ظهره الأرض; فإنه إذا جعلت الأرض خبزا لأهل الجنة، جعل الحوت كالإدام لهم.

* " فإذا سبق " : أي: غلب بالعلو أو الكثرة، أو سبق في الخروج.

* " نزع إليه " : من نزعه إليه: أشبهه، وجذبه إليه، والمراد: نزع السبق، أو الماء، أو - الرجل بسبب السبق.

* " بهت " : - بضمتين، أو بسكون الثاني - ; أي: عادتهم الإكثار في البهتان والكذب، وكأنه أراد به أن يقيم عليهم الحجة، ويلزمهم.





تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث