الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
12937 5770 - (13350) - (3\225) عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه.

ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم " .


التالي السابق


* قوله : " قال: نضر الله عبدا " : - بالتشديد والتخفيف - ، من النضارة، [ ص: 402 ] والمراد: ألبسه الله النضرة، وهي الحسن وخلوص اللون; أي: جمله وزينه، أو أوصله الله إلى نضرة الجنة; أي: نعيمها ونضارتها.

* " هذه " : الظاهر أن المراد بها قوله: " ثلاث لا يغل عليهن " ، أو المراد بها: جنس مقالته; أي: هذه المقالة المتعلقة بذكر الخير والدين.

* " فحملها " : أي: إلى غيره.

* " حامل الفقه " : - بالجر والإضافة لفظية، فهو نكرة كما هو شرط مجرور رب.

* " فيه " : أي: في مجلس السماع، أو في جنس السامع له، والمراد: في جملة السامعين له، أو المعنى: غير فقيه فيه; أي: في فقهه; أي: غير متأمل وناظر فيه.

* " غير فقيه " : - بالجر - صفة، أو - بالرفع - بتقدير: هو.

* " إلى من هو أفقه منه " : أي: حامل للفقه، ومؤد له إلى من هو أفقه منه، وهذا تنبيه على فائدة التبليغ، وفيه: أنه لا عبرة للتقدم الزماني في العلم، بل قد يكون المتأخر أولى من المتقدم.

* " لا يغل " : - بفتح فكسر - ; أي: " يكون ذا حقد وعداوة وحسد، أو - بضم فكسر - ، من الإغلال بمعنى الخيانة; أي: " يكون خائنا.

* " عليهن " : حال; أي: كائنا عليهن; أي: ما دام صدر المسلم على هذه الخصال، فهو بريء من الحقد أو الخيانة، وقيل: معنى " عليهن " : فيهن، والمراد: لا ينبغي له أن يخون في هذه الأشياء.

* " فإن دعوتهم " : تعليل للزوم جماعة المسلمين.

[ ص: 403 ] * " من ورائهم " : - بالفتح - على أنه موصول، فهو مفعول " تحيط " : أي: تنال غائبهم، أو - بالجر - على أنه حرف جر; أي: تجمعهم بحيث لا يشذ منهم شيء، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية