الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا آخذ بحجزكم عن النار

4235 باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا آخذ بحجزكم عن النار"

وقال النووي: ( باب شفقته، صلى الله عليه وآله وسلم؛ على أمته. ومبالغته في تحذيرهم: مما يضرهم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص49 جـ 15، المطبعة المصرية

[عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي [ ص: 27 ] كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها ].

وفي حديث جابر، عند مسلم؛ بلفظ: "ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي "

التالي السابق


(الشرح)

قال النووي: أما "الفراش"؛ فقال الخليل: هو الذي يطير كالبعوض. وقال غيره: ما تراه كصغار البق، يتهافت في النار.

وأما "الجنادب"؛ فجمع "جندب". وفيها ثلاث لغات؛ بضم الدال، وفتحها. والجيم مضمومة فيهما. وبكسر الجيم، وفتح الدال. حكاه عياض.

"والجنادب": هذا الصرار، الذي يشبه الجراد. قال أبو حاتم:

[ ص: 28 ] "الجندب"، على خلقة الجراد. له أربعة أجنحة، كالجراد. وأصغر منها. يطير، ويصر بالليل: صرا شديدا. وقيل: غيره.

"وأما التقحم": فهو الإقدام، والوقوع في الأمور الشاقة: من غير تثبت.

"والحجز": جمع "حجزة". وهي: معقد الإزار، والسراويل. "وآخذ": روي بوجهين؛ أحدهما: اسم فاعل، بالكسر والتنوين والثاني: فعل مضارع، بضم الذال بلا تنوين.

والأول أشهر. وهما صحيحان. وأما "تفلتون": فروي بوجهين أيضا؛

أحدهما: فتح التاء، والفاء، واللام المشددة.

والثاني: ضم التاء، وإسكان الفاء، وكسر اللام المخففة. وكلاهما: صحيح. يقال: أفلت مني، وتفلت: إذا نازعك الغلبة والهرب، ثم غلب وهرب.

ومقصود الحديث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم: شبه تساقط الجاهلين والمخالفين، "بمعاصيهم وشهواتهم": في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك، مع منعه إياهم، وقبضه على مواضع المنع منهم: بتساقط الفراش في نار الدنيا، لهواه وضعف تمييزه. وكلاهما: حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك؛ لجهله. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث