الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4255 (باب منه)

                                                                                                                              وهو في النووي، في: (باب إثبات الحوض لنبينا، صلى الله عليه وآله وسلم؛ وصفاته).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي، ص 61، 62 جـ 15، المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ].

                                                                                                                              [ ص: 53 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 53 ] (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي ذر) رضي الله عنه؛ (قال: قلت: يا رسول الله! ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفس محمد بيده! لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، وكواكبها. ألا) بالتخفيف. وهي التي للاستفتاح.

                                                                                                                              (في الليلة المظلمة المصحية). خصها؛ لأن النجوم ترى فيها أكثر. والمراد بالمظلمة: التي لا قمر فيها، مع أن النجوم طالعة. فإن وجود القمر: يستر كثيرا من النجوم.

                                                                                                                              (آنية من الجنة) ضبطه بعضهم: برفع "آنية". وبعضهم: بنصبها. وهما صحيحان. فمن رفع: فخبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي آنية الجنة. ومن نصب: فبإضمار "أعني"، أو نحوه.

                                                                                                                              (من شرب منها؛ لم يظمأ آخر ما عليه). منصوب.

                                                                                                                              (يشخب فيه) بفتح الياء، وضم الخاء وفتحها. "والشخب": السيلان. وأصله: ما خرج من تحت يد الحالب، عند كل غمزة وعصرة: لضرع الشاة.

                                                                                                                              (مئزابان من الجنة): بالهمز. ويجوز قلب الهمزة ياء).

                                                                                                                              (من شرب منها)، لم يظمأ. عرضه مثل طوله: ما بين عمان إلى أيلة).

                                                                                                                              "عمان": بفتح العين، وتشديد الميم. هي بلدة بالبلقاء، من [ ص: 54 ] الشام. قال الحازمي: قال ابن الأعرابي: يجوز أن يكون "فعلان" من "عم، يعم": فلا تنصرف معرفة. وتنصرف نكرة.

                                                                                                                              قال: ويجوز أن يكون "فعالا"؛ من "عمن"، فتنصرف معرفة ونكرة، إذا عنى بها البلد. قال النووي "رحمه الله تعالى": هذا كلامه. والمعروف في روايات الحديث وغيرها: ترك صرفها. انتهى.

                                                                                                                              وأما "أيلة"، فقد سبق تحقيقه قريبا.

                                                                                                                              وفي "إرشاد الساري": "أيلة": مدينة كانت عامرة، بطرف بحر القلزم، من طرف الشام. وهي الآن خراب، يمر بها الحاج: من مصر، فتكون من شمالهم. ويمر بها الحاج: من غزة وغيرها، فتكون أمامهم. وإليها تنسب "العقبة"، المشهورة عند أهل مصر. والله أعلم.

                                                                                                                              (وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل). وزاد أحمد؛ من حديث ابن مسعود: "وأبرد من الثلج".

                                                                                                                              اللهم! اسقنا من هذا الحوض. وارزقنا في محاسنه الخوض.




                                                                                                                              الخدمات العلمية