الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا حجة قطعية لا إقناعية

وقال تعالى: وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله [العنكبوت: 16]؛ أي: أفردوه بالعبادة، وخصوه بها، ووحدوه، وأطيعوه.

وفيه إشارة إلى إثبات الإله الواحد الفرد.

واتقوه أن تشركوا به شيئا، وفيه إشارة إلى نفي الغير؛ لأن من يشرك مع [ ص: 43 ] الملك غيره في ملكه، فقد أتى بأعظم الجرائم.

ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ؛ أي: توحيد الله، وعبادته، وتقواه خير لكم من الشرك، ولا خير في الشرك أبدا، ولكنه خاطبهم باعتبار اعتقادهم.

وقال تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله [العنكبوت:36]؛ أي: أفردوه بالعبادة، وخصوه بها.

وارجوا اليوم الآخر ؛ أي: توقعوه، وافعلوا اليوم من الأعمال ما يدفع عذابه عنكم.

فيه إثبات التوحيد، وإثبات القيامة.

وقال تعالى: وإلهنا وإلهكم واحد [العنكبوت: 46] لا شريك له، ولا ند، ولا ضد، ونحن له مسلمون مطيعون له خاصة.

لم نقل: عزير ابن الله، ولا المسيح ولد الله، ولا اتخذنا أحبارنا ورهباننا أربابا من دون الله.

وقال تعالى: وإذا غشيهم موج كالظلل [لقمان: 32]؛ أي: الجبال التي تظل من تحتها.

دعوا الله وحده مخلصين له الدين ؛ أي: لا يعولون على غيره في خلاصهم؛ لأنهم يعلمون أنه لا يضر ولا ينفع سواه، ولكنه يغلب على طبائعهم العادات، وتقليد الأموات.

فإذا وقعوا في مثل هذه الحالة، اعترفوا بوحدانية الله تعالى، وأخلصوا دينهم له طلبا للخلاص والسلامة مما وقعوا فيه؛ لزوال ما ينازع الفطرة الإيمانية من الهوى والتقليد بما دهاهم من الشدائد.

فلما نجاهم إلى البر صاروا قسمين: فمنهم مقتصد ؛ أي: عدل موف في البر بما عاهد عليه الله في البحر من إخلاص الدين له، باق على ذلك بعد أن نجاه الله من هول البحر. [ ص: 44 ]

وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ؛ أي: ومنهم كافر لم يوف بما عاهد.

و«الختار»: الغدار، والجاحد، و«الكفور»: عظيم الكفر.

وقال تعالى: الله ربكم له الملك [فاطر: 13] فيه إثبات صفة الربوبية له سبحانه، وإثبات الملك له.

فهو الخالق المقدر، والقادر المقتدر، المالك للعالم، والمتصرف فيه، لا شريك له في هذا أحد، كائنا من كان.

وقال تعالى: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون [الصافات: 30] عن القبول.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث