الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . واقرؤوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [السجدة : 17] متفق عليه . [ ص: 439 ]

هذا الحديث فيه دليل على نفي العلم بالغيب عن البشر ، والرسول أيضا بشر ، فلا علم له أيضا ، كسائر البشر .

وإخباره صلى الله عليه وسلم بما في الجنة من النعيم وأنواعه ، وما في النار من النقم وأقسامها ، فأمر آخر أخبره الله تعالى به ، إنذارا ، وتبشيرا لعباده .

فكان ذلك معجزة له صلى الله عليه وسلم، لا علما بالغيب .

وإثبات العلم بما كان وما يكون لأحد من الكرام ، مذهب الرافضة .

فإنهم يثبتون هذا لأئمتهم افتراء منهم عليهم ، ولو كانوا عالمين بذلك، لاستكثروا من الخير ، ولم يمسهم السوء الذي أصابهم من أيدي بني أمية ، وبني العباس .

ولكن الأمر الصواب أنهم كانوا كسائر العباد ، في عدم العلم بالمغيبات .

وشأنهم أرفع من أن يدعوا لهم هذا الأمر ، أو يتفوهوا به على خلاف ملة الإسلام الحقة .

فقد دلت الأدلة القرآنية والنصوص الحديثية على أن الله سبحانه مستأثر بعلم الغيب ، لا شريك له في ذلك أحد من خلقه .

ومن ادعى هذا ، فكأنه ادعى الألوهية ، ونعوذ بالله منها .

وصفة العلم له سبحانه إمام أئمة الصفات .

والآيات في هذا الباب كثيرة طيبة جدا لا يحصرها المقام ، ولا تخفى على من له بالتلاوة أدنى إلمام .

تم -بحمد الله ، وحسن توفيقه - طبع الجزء الأول من النصيب الأول من كتاب الدين الخالص للسيد محمد صديق حسن خان .

ويليه -إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني ، وهو تكملة النصيب الأول ، وأوله باب في رد الإشراك في التصرف » . [ ص: 440 ]

والله المستعان على الإتمام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وصلى الله على محمد عبد الله ، ورسوله ، وعلى آله وصحبه وسلم .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية