الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان تفضيل مداخل الشيطان إلى القلب

ومن أبوابه العظيمة: الطمع في الناس لأنه إذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى المطموع فيه كأنه معبوده ، فلا يزال يتفكر في حيلة التودد والتحبب إليه ، ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه ، والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد روى صفوان بن سليم أن إبليس تمثل لعبد الله بن حنظلة فقال له : يا ابن حنظلة ، احفظ عني شيئا أعلمك به ، فقال : لا حاجة لي به ، قال : انظر فإن كان خيرا أخذت وإن كان شرا رددت ، يا ابن حنظلة ، لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة ، وانظر كيف تكون إذا غضبت فإني أملكك إذا غضبت .

.

التالي السابق


(ومن أبوابه العظيمة الطمع) في الناس (فإذا غلب الشيطان يحسن إليه) أي: يزين في عينه (التصنع والتزين) أي: إظهار الصنع والزينة (لمن طمع فيه) أي: في ماله أو جاهه (بأنواع) من (الرياء والتلبيس حتى يصير المطموع فيه كأنه معبوده ، فلا يزال يتفكر في حيلة التردد والتحبب إليه ، ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك) صعب ذلك المدخل أو هان (وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه، والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد روى صفوان بن سلمة) كذا في النسخ ، والصواب: ابن سليم كما في نسخة صحيحة ، وهو أبو عبد الله المدني الفقيه، وهو من موالي بني زهرة ، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث عابد. وقال أحمد: هذا رجل يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره. وقال مالك: كانت ترم رجلاه من قيام الليل وتظهر فيه عروق خضر ، قيل: إنه حلف أن لا يضع جنبه على الأرض ، فمكث على ذلك أربعين عاما ، ومات وإنه لجالس سنة 133هـ ، روى له الجماعة (أن إبليس تمثل لعبد الله بن حنظلة) بن أبي عامر الراهب الأنصاري ، له رواية ، وأبوه حنظلة غسيل الملائكة قتل يوم أحد ، واستشهد عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة 173 هـ، وكان أمير الأنصار بها ، روى له أبو داود (فقال له: يا ابن حنظلة ، احفظ عني شيئا أعلمكه ، فقال: لا حاجة لي به ، قال: انظر فإن كان خيرا أخذت وإن كان شرا رددت ، يا ابن حنظلة ، لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة ، وانظر كيف تكون إذا غضبت) يعني كف نفسك عن إنزال حاجتها لغير الله تعالى ، واحفظها عند الغضب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث